ثم قيل لهم توبيخًا، وهم في هذه الحال التعيسة: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ فادعوهم؛ لينقذوكم من هذا البلاء الذي حلَّ بكم إن استطاعوا، قال المكذبون: غابوا عن عيوننا، فلم ينفعونا بشيء، ويعترفون بأنهم كانوا في جهالة من أمرهم، وأن عبادتهم لهم كانت باطلة لا تساوي شيئًا، كما أضل الله هؤلاء الذين ضلَّ عنهم في جهنم ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله، يضل الله الكافرين به.
ذلكم العذاب الذي أصابكم إنما هو بسبب ما كنتم عليه في حياتكم الدنيا من غفلة، حيث كنتم تفرحون بما تقترفونه من المعاصي والآثام، وبما أنتم عليه من الأشَر والبَطَر والبغي على عباد الله.
ادخلوا أبواب جهنم عقوبة لكم على كفركم بالله ومعصيتكم له خالدين فيها، فبئست جهنم نزلا للمتكبرين في الدنيا على الله.
وقال في الكفرة المشركين المسوين آلهتهم برب العالمين: ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ(91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) [الشعراء/91-99] ) ،
وأُبْرِزَتْ جَهنَّمُ ، وأُظْهِرَتْ لأهْلِها الكَفَرةِ الطُّغَاةِ الغَاوِينَ ، لتكون بِمَرْأى العينِ مِنْهُمْ ، وفي ذلكَ تَعجِيلٌ لِحَسْرَتِهِمْ وغَمِّهِمْ .
وقِيلَ لأهْلِ النَّارِ تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا: أَينَ الآلهةُ الذينَ كُنتمْ تَعْبُدُونَهُمْ منْ دونِ اللهِ مِنْ أصْنَامٍ وأنْدَادٍ؟
لقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ تَعْبُدُونَهُمْ في الدُّنْيا من دونِ اللهِ تَعالى ، وتَعْتَقِدُونَ أنَّهُمْ سَيَشْفَعُون لَكُمْ عندَ اللهِ ، فهَلْ يَسْتَطِيعونَ اليومَ نَصْرَكُمْ أو نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ؟ وهَلْ يستطيعونَ أن يَدْفَعُوا عَذابَ اللهِ عنكُمْ أو عَنْ أنفُسِهِمْ؟
فأَلْقُوا في جَهَنَّمَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، بعْضُهُم فَوقَ بَعضٍ ( كُبْكِبُوا ) هُمْ وقَادَتُهُمْ وكُبَراؤُهُمْ ، الذِينَ دَعَوْهُمْ إِلى الشِّرْكِ .وقُذِفَ في النَّارِ مَعَهُمْ جنودُ إبْلِيسَ الذينَ كانُوا يُزِيِّنُون لَهُمُ