قال النووي:"أَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) : فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال:"
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمه بِالتَّحْرِيمِ فَهَذَا كَافِرٌ ، وَهَذِهِ عُقُوبَتُهُ .
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُدَّة وَالْإِقَامَة الْمُتَطَاوِلَة لَا حَقِيقَة الدَّوَام كَمَا يُقَال: خَلَّدَ اللَّهُ مُلْك السُّلْطَان .
وَالثَّالِث: أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَلَكِنْ تَكَرَّمَ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّد فِي النَّار مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا . [1]
قلت:
ولا يدخل تحت هذه الأحاديث العمليات الاستشهادية ، التي يقوم بها بعض المجاهدين في سبيل الله ، فليست انتحارًا ،بل قتل في سبيل الله ، بل أعلى قتل في سبيل الله ، لقد تبين لنا من خلال كلام الأئمة رضي الله عنهم أن ذلك جائز إذا كان فيه نكاية بالعدو أو تشجيع المسلمين على القتال ونحو ذلك من مصالح شرعية معتبرة ... ولا علاقة له بالانتحار الذي حرمه الله تعالى ، وقد فصلتُ القول فيها ورددت على المانعين في كتابي (( الخلاصة في أحكام الشهيد ) ) [2]
ـــــــــــــــ
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 221)
(2) - انظره في مكتبة صيد الفوائد