فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 346

وَهذِهِ الآيَةُ تَشْمَلُ أَيْضًا مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ قَتْلًا حَقِيقًا وَأَعْدَمَها الحَيَاةَ بِحَديدٍ أَوْ بِسُمٍّ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ . وَجَعَلَ اللهُ جِنَايَةَ الإِنسَانِ عَلى غَيْرِهِ جِنَايَةً عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ .

وَمَنْ تَعَاطَى مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُعْتَدِيًا فِيهِ عَلَى الحَقِّ ، وَظَالِمًا فِي تَعَاطِيهِ ، وَعَارِفًا بَتَحْرِيمِهِ ، وَمُتَجَاسِرًا عَلَى انْتِهَاكِهِ ، فَإنَّ اللهَ سَوْفَ يُعَذِّبُهُ فِي نَارِ جَهَّنَم ، وَذَلِكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَليهِ .

وأكل الأموال بالباطل يشمل كل طريقة لتداول الأموال بينهم لم يأذن بها اللّه ، أو نهى عنها ، ومنها الغش والرشوة والقمار واحتكار الضروريات لإغلائها ، وجميع أنواع البيوع المحرمة - والربا في مقدمتها - ولا نستطيع أن نجزم إن كان هذا النص قد نزل بعد تحريم الربا أو قبله فإن كان قد نزل قبله ، فقد كان تمهيدا للنهي عنه. فالربا أشد الوسائل أكلا للأموال بالباطل. وإن كان قد نزل بعده ، فهو يشمله فيما يشمل من ألوان أكل أموال الناس بالباطل.

واستثنى العمليات التجارية التي تتم عن تراض بين البائع والشاري: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» ..وهو استثناء منقطع .. تأويله: ولكن إذا كانت تجارة عن تراض منكم فليست داخلة في النص السابق ..

ولكن مجيئها هكذا في السياق القرآني ، يوحي بنوع من الملابسة بينها وبين صور التعامل الأخرى ، التي توصف بأنها أكل لأموال الناس بالباطل .. وندرك هذه الملابسة إذا استصحبنا ما ورد في آيات النهي عن الربا - في سورة البقرة - من قول المرابين في وجه تحريم الربا: «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا» .. ورد اللّه عليهم في الآية نفسها: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا» .. فقد كان المرابون يغالطون ، وهم يدافعون عن نظامهم الاقتصادي الملعون. فيقولون: إن البيع - وهو التجارة - تنشأ عنها زيادة في الأموال وربح. فهو - من ثم - مثل الربا.

فلا معنى لإحلال البيع وتحريم الربا! والفرق بعيد بين طبيعة العمليات التجارية والعمليات الربوية أولا ، وبين الخدمات التي تؤديها التجارة للصناعة وللجماهير والبلاء الذي يصبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت