فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 346

فها هو ذا القرآن ينذرهم كذلك بالمحق في الدنيا والآخرة جميعا ويقرر أن الصدقات - لا الربا - هي التي تربو وتزكو ثم يصم الذين لا يستجيبون بالكفر والإثم. ويلوح لهم بكره اللّه للكفرة الآثمين: «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ، وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» ..

وصدق وعيد اللّه ووعده. فها نحن أولاء نرى أنه ما من مجتمع يتعامل بالربا ثم تبقى فيه بركة أو رخاء أو سعادة أو أمن أو طمأنينة .. إن اللّه يمحق الربا فلا يفيض على المجتمع الذي يوجد فيه هذا الدنس إلا القحط والشقاء. وقد ترى العين - في ظاهر الأمر - رخاء وإنتاجا وموارد موفورة ، ولكن البركة ليست بضخامة الموارد بقدر ما هي في الاستمتاع الطيب الآمن بهذه الموارد. وقد أشرنا من قبل إلى الشقوة النكدة التي ترين على قلوب الناس في الدول الغنية الغزيرة الموارد وإلى القلق النفسي الذي لا يدفعه الثراء بل يزيده. ومن هذه الدول يفيض القلق والذعر والاضطراب على العالم كله اليوم. حيث تعيش البشرية في تهديد دائم بالحرب المبيدة كما تصحو وتنام في هم الحرب الباردة! وتثقل الحياة على أعصاب الناس يوما بعد يوم - سواء شعروا بهذا أم لم يشعروا - ولا يبارك لهم في مال ولا في عمر ولا في صحة ولا في طمأنينة بال! وما من مجتمع قام على التكافل والتعاون - الممثلين في الصدقات المفروض منها والمبروك للتطوع - وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة ، والتطلع دائما إلى فضل اللّه وثوابه ، والاطمئنان دائما إلى عونه وإخلافه للصدقة بأضعافها .. ما من مجتمع قام على هذا الأساس إلا بارك اللّه لأهله - أفرادا وجماعات - في ما لهم ورزقهم ، وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.

والذين لا يرون هذه الحقيقة في واقع البشرية ، هم الذين لا يريدون أن يروا. لأن لهم هوى في عدم الرؤية! أو الذين رانت على أعينهم غشاوة الأضاليل المبثوثة عمدا وقصدا من أصحاب المصلحة في قيام النظام الربوي المقيت فضغطوا عن رؤية الحقيقة! «وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت