فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 346

الجَاهِلِيَّةِ ، وَأمْرُه مَرْدُودٌ إلى اللهِ . وَمَنْ عَادَ إلى الرِّبا ، بَعْدَ أنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنْهُ ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ العُقُوبَةَ مِنَ اللهِ ، وَالخُلُودَ في نَارِ جَهَنَّمَ .

والذين يأكلون الربا ليسوا هم الذين يأخذون الفائدة الربوية وحدهم - وإن كانوا هم أول المهددين بهذا النص الرعيب - إنما هم أهل المجتمع الربوي كلهم. عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - أنه قال: لعن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله ، وشاهديه وكاتبه ، وقال: «هم سواء» ..

وكان هذا في العمليات الربوية الفردية. فأما في المجتمع الذي يقوم كله على الأساس الربوي فأهله كلهم ملعونون. معرضون لحرب اللّه. مطرودون من رحمته بلا جدال.

إنهم لا يقومون في الجياة ولا يتحركون إلا حركة الممسوس المضطرب القلق المتخبط الذي لا ينال استقرارا ولا طمأنينة ولا راحة .. وإذا كان هناك شك في الماضي أيام نشأة النظام الرأسمالي الحديث في القرون الأربعة الماضية ، فإن تجربة هذه القرون لا تبقي مجالا للشك أبدا ..

إن العالم الذي نعيش فيه اليوم - في أنحاء الأرض - هو عالم القلق والاضطراب والخوف والأمراض العصبية والنفسية - باعتراف عقلاء أهله ومفكريه وعلمائه ودارسيه ، وبمشاهدات المراقبين والزائرين العابرين لأقطار الحضارة الغربية .. وذلك على الرغم من كل ما بلغته الحضارة المادية ، والإنتاج الصناعي في مجموعه من الضخامة في هذه الأقطار. وعلى الرغم من كل مظاهر الرخاء المادي التي تأخذ بالأبصار .. ثم هو عالم الحروب الشاملة والتهديد الدائم بالحروب المبيدة ، وحرب الأعصاب ، والاضطرابات التي لا تنقطع هنا وهناك! إنها الشقوة البائسة المنكودة ، التي لا تزيلها الحضارة المادية ، ولا الرخاء المادي ، ولا يسر الحياة المادية وخفضها ولينها في بقاع كثيرة. وما قيمة هذا كله إذا لم ينشئ في النفوس السعادة والرضي والاستقرار والطمأنينة؟

إنها حقيقة تواجه من يريد أن يرى ولا يضع على عينيه غشاوة من صنع نفسه كي لا يرى! حقيقة أن الناس في أكثر بلاد الأرض رخاء عاما .. في أمريكا ، وفي السويد ، وفي غيرهما من الأقطار التي تفيض رخاء ماديا .. أن الناس ليسوا سعداء .. أنهم قلقون يطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت