فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 346

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ عَمِيَ ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنْ تَعَالَ فَاخْطُطْ فِي دَارِي مَسْجِدًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ ، وَبَقِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيْنَ فُلاَنٌ ؟ فَغَمَزَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّهُ ، وَإِنَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَكِنَّهُ كَذَا ، وَكَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. [1]

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ، يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا مَرْثَدٍ السُّلَمِيَّ ، وَكِلاَنَا فَارِسٌ ، قَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَأْتُونِي بِهَا فَأَدْرَكْنَاهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا ، حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ ؟ فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ ، قَالَ: فَأَنَخْنَا بَعِيرَهَا وَفَتَّشْنَا رَحْلَهَا ، فَقَالَ صَاحِبِي: مَا نَرَى مَعَهَا شَيْئًا ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا كَذِبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَأَجُزَّنَّكِ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا ، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ ، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: صَدَقَ ، لاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ؟ مَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ ، فَدَمَعَتْ عَيْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [2]

ـــــــــــــ

(1) - صحيح ابن حبان - (ج 11 / ص 123) (4798) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 57) (7119) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت