يقول القرطبي في هذا الموضوع:"هذا الباب يدلك على أن كفر من كفر فقط ، ليس ككفر من طغى وكفر وتمرد وعصى، ولا شك أن الكفار في عذاب جهنم متفاوتون ، كما قد علم من الكتاب والسنة ، ولأنا نعلم على القطع والثبات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسد في الأرض وكفر ، مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين، ألا ترى أبا طالب كيف أخرجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ضحضاح لنصرته إياه ، وذبه عنه وإحسانه إليه ؟" [1]
وقال ابن رجب:"واعلم أن تفاوت أهل النار في العذاب هو بحسب تفاوت أعمالهم التي أدخلوا بها النار"ثم ساق الأدلة على ذلك ، وساق قول ابن عباس"ليس عقاب من تغلظ كفره وأفسد في الأرض ، ودعا إلى الكفر كمن ليس كذلك"، ثم قال ابن رجب:"وكذلك تفاوت عذاب عصاة الموحدين في النار بحسب أعمالهم ، فليس عقوبة أهل الكبائر كعقوبة أهل الصغائر، وقد يخفف عن بعضهم بحسنات أخرى له أو بما شاء الله من الأسباب، ولهذا يموت بعضهم في النار" [2]
ـــــــــــــــ
(1) - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 2 / ص 35)
(2) - التخويف من النار - (ج 1 / ص 132)