، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَحَدَّثَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي الصَّلاَةِ ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ مَدَّ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: إِنَّ النَّارَ أُدْنِيَتْ مِنِّي حَتَّى نَفَخْتُ حَرَّهَا عَنْ وَجْهِي ، فَرَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ، وَالَّذِي بَحَرَ الْبَحِيرَةَ ، وَصَاحِبَةَ حِمْيَرَ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ. [1]
وعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ ، فَلاَ تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِى مَقَامِى هَذَا » . فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِى الْبُكَاءِ ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ « سَلُونِى » . فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِىُّ فَقَالَ مَنْ أَبِى قَالَ « أَبُوكَ حُذَافَةُ » . ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ « سَلُونِى » . فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا . فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ « عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ » [2] .
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يُصَلِّي حَتَّى لَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْكَعَ ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى لَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَجَعَلَ يَتَضَرَّعُ ، وَيَبْكِي ، وَيَقُولُ: رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - انْجَلَتِ الشَّمْسُ ، فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، فَإِذَا انْكَسَفَا ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ قِطْفًا مِنْ قُطُوفِهَا ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، حَتَّى جَعَلْتُ أَتَّقِيهَا حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَغْشَاكُمْ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ ، رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرِونَكَ ، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِيهَا الْحَمَيرِيَةَ السَّوْدَاءَ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ كَانَتْ حَبَسَتْهَا ، فَلَمْ
(1) - مسند أحمد (18632) والمسند الجامع - (ج 15 / ص 617) (11750) صحيح لغيره
(2) - صحيح البخارى (540) وصحيح مسلم (6268 )