وقال النووي:"قَالَ الْقَاضِي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضهمْ: هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَاشْتَكَتْ حَقِيقَة ، وَشِدَّة الْحَرّ مِنْ وَهَجهَا وَفَيْحهَا وَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا إِدْرَاكًا وَتَمْيِيزًا بِحَيْثُ تَكَلَّمَتْ بِهَذَا . وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة ، أَنَّ النَّار مَخْلُوقَة، قَالَ: وَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِره ، بَلْ هُوَ عَلَى وَجْه التَّشْبِيه وَالِاسْتِعَارَة وَالتَّقْرِيب ، وَتَقْدِيره: أَنَّ شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه نَار جَهَنَّم فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنِبُوا حُرُوره . قَالَ: وَالْأَوَّل أَظْهَر ."
قُلْت: وَالصَّوَاب الْأَوَّل ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِر الْحَدِيث ، وَلَا مَانِع مِنْ حَمْله عَلَى حَقِيقَته ، فَوَجَبَ الْحُكْم بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره . وَاللَّهُ أَعْلَم .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاد إِنَّمَا يُشْرَع فِي الظُّهْر ، وَلَا يُشْرَع فِي الْعَصْر عِنْد أَحَد مِنَ الْعُلَمَاء إِلَّا أَشْهَب الْمَالِكِيّ ، وَلَا يُشْرَع فِي صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد الْجُمْهُور . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: يُشْرَع فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَم . [1]
ـــــــــــــــ
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 406)