فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 346

كَأَنَّ ثَمَرَهَا ( طَلْعِهَا ) ، فِي قُبْحِ مَنْظَرِهِ ، رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ: ( وَالعَرَبُ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ المَنْظَرِ ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى تَقْبِيحَ شَجَرَةِ الزُّقُّومِ ، وَتَكْرِيهَ السَّامِعِينَ بِهَا ) .

وَإِنَّ هَؤُلاَءِ الكُفَّارَ الظَالِمِينَ ، لاَ يَجِدُونَ فِي النَّارِ طَعَامًا غَيْرَ الزَّقُّومِ الكَرِيهِ الطَّعْمِ ، وَالمَنْظَرِ ، والرِّيحِ ، فَيُضْطَرُّونَ إِلَى الأَكْلِ مِنْهُ لِيَمْلَؤوا بَطُونَهُم الجَائِعَةَ .

وهذا الطعام الذي يأكله أهل النار لا يفيدهم ، فلا يجدون له لذة ، ولا تنتفع به أجسادهم ، فأكلهم له نوع من أنواع العذاب، وقال تعالى: ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ(43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) [الدخان/43-50] ) ،

الزَّقُومُ ثَمَرُ شَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ تَخرُجُ في أَصْلِ النَّارِ وَثَمَرُهَا كَريهٌ ، وَلكِنَّ أَهْلَ النَّارِ لاَ يَجِدُونَ مَا يَأَكُلُونَ غَيرَه لذلِكَ فإِنَّهمُ يضْطَرُّونَ إِلى أَكْلِهِ وَهُمْ كَارِهُونَ .

وَيَقُولُ اللهُ تَعَالى إِنَّ مَصِيرَ الكَافِرِ الكَثيرِ الذُّنُوبِ والآثَامِ ( الأَثِيمِ ) يَكُونَ إِلى نَارِ جَهَنَّم ، وَإِنَّ طَعَامَه سَيَكُونُ مِنْ شَجَرةِ الزُّقُّومِ .

وَيَقُولُ اللهُ تَعَالى إِنَّ ثَمرَ الزَّقُّومِ يَكُونُ كَعَكَرِ الزِّيتِ الأَسْوَدِ ، وَهُوَ يَغْلي فِي بُطُونِ آكِليهِ بِفِعلِ حَرَارةِ الجَحِيمِ .

كَمَا يَغْلِي المَاءُ الشَّدِيدُ الحَرَارةِ الذِي بَلَغَ النِّهَايَةَ في الغَلَيانِ .

وَيُقَالُ للزِّبَانِيةِ مِنْ حَرَسِ جَهَنَّمَ: خُذَوا هذا المُجْرِمَ الأَثِيمَ فَادْفَعُوهُ دَفْعًا بِغلْظَةٍ وَعُنْفٍ إِلى وَسَطِ نَارِ جَهَنَّمَ لِينَالَ جَزَاءَهُ عَلَى كُفْرِهِ وَآثامِهِ .

وَيُقَالُ لِحَرَسِ جَهَنَّمَ مِنَ المَلاَئِكَةِ: بَعْدَ أَنّْ تُدْخِلُوهُ وَسَطَ الجَحِيمِ ، صُبُّوا فَوْقَ رَأسِهِ مِنَ الماءِ الشَّديدِ الحَرَارَةِ زِيَادَةً في العَذَابِ الحَمِيمِ - المَاءِ الذِي بَلَغَ النِّهايَةَ فِي الحَرَارةِ .

وَبَعْدَ إِدخَالِهِ إِلى سَوَاءِ الجَحِيمِ ، وَصَبِّ الحَمِيمِ فَوْقَ رَأْسِهِ ، يُقَالُ لَهُ عَلَى سَبيلِ التَّقرِيعِ والاسْتِهزاءِ بِهِ: ذُقْ هذا العَذَابَ المُذِلَّ المُهِينَ اليَومَ ، فإِنَّكَ كُنْتَ فِي الدُّنيا تَزْعُمُ أَنَّكَ العَزِيزُ في قَومِكَ ، الكَريمُ في حَسَبِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت