الثاني: الغسَّاق ,قال تعالى: (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) {ص:57} قال ابن عباس ٍ:الغسَّاق ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه. وقال: الزمهرير البارد الذي يحرق الجلد. وقال مجاهد:غساق,لا يستطيعون أن يذوقوه من شدة برده. [1]
الثالث: الصديد وهو ما يسيل من لحم الكافر، وجلده, قال تعالى: (مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ* يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِه عَذَابٌ غَلِيظٌ) {إبراهيم:16-17}
أي: يسقى من ماءٍ صديد شديد النتانة والكثافة فيتجرعه ولا يكاد يبتلعه من شدة نتانته وكثافته.وقال مجاهد: (ماء صديد) يعني: القيح والدم.
فَقَدْ حَلَّتِ الهَزِيمَةُ بِهَذَا الجَبَّارِ العَنِيدِ فِي الدُّنْيا ، وَأَمَامَهُ فِي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ تَنْتَظِرُهُ ، فَهِيَ لَهُ بِالمِرْصَادِ ، وَسَيَكُونُ خَالِدًا فِيهَا ، وَيُسْقَى فِي النَّارِ مِنَ الصَّدِيدِ الذِي يَسِيلُ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ المُحْتَرِقَيْن . ( وَوَرَاءُ ، هُنا ، مَعْنَاهَا أَمَامُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } أَيْ كَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ )
يَشْرَبُهُ قَسْرًا وَقَهْرًا ، جَرْعَةً بَعْدَ جَرْعَةٍ ، وَلاَ يَكَادُ يَبْتَلِعُهُ لِسُوءِ طَعْمِهِ ، وَنَتْنِ رَائِحَتِهِ ، وَحَرَارَتِهِ ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَعَ أَمْعَاءَهُ ، وَيَأْتِيهِ العَذَابُ بِأَنْوَاعِهِ ، لَيْسَ مِنْهَا نَوْعٌ إِلاَّ يَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَمُوتُ لِيَخْلُدَ فِي النَّارِ وَالعَذَابِ ، وَلَهُ بْعَدَ هَذِهِ الحَالَةِ عَذَابٌ آخَرَ شَدِيدٌ غَلِيظٌ أَدْهَى مِنَ الذِي قَبْلَهُ وَأَمَرُّ .
وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَوَمُسْكِرٌ هُوَ » . قَالَ نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ « عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ » [2] .
(1) - تفسير الطبري - (ج 21 / ص 226)
(2) - صحيح مسلم (5335 )