فاستثنى الله تعالى من البرد:الغسَّاق وهو صديد أهل النار وقَيْحُهم, واستثنى من الشراب:الحميم وهو الماء الحار الذي بلغ النهاية في الحرِّ, نسأل الله السلامة.
أي أن الطاغين الذي ألقوا في جهنم ، لا يذوقون فيها « بردا » أي شيئا من البرد الذي يخفف عنهم سعير جهنم ، أولا يجدون شيئا من الراحة والسكون ، بل هم في عذاب دائم: « لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » (75: الزخرف) كما أنهم لا يسقون فيها شرابا إلا ما كان من حميم وغساق ..
والحميم: الماء الذي يغلى ، والغساق: ما يسيل من أجسادهم من صديد يغلى في البطون كغلى الحميم .. فهذا جزاء من جنس عملهم .. إنهم لم يعملوا إلا السوء ، فكان جزاؤهم من حصاد هذا السوء الذي زرعوه ، « حزاء وفاقا » لما عملوا ، ومجانسا له .. [1] .
وهم يردون هذا المآب للإقامة الطويلة المتجددة أحقابا بعد أحقاب: «لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا» .. ثم يستثني .. فإذا الاستثناء أمرّ وأدهى: «إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا» .. إلا الماء الساخن يشوي الحلوق والبطون. فهذا هو البرد!
وإلا الغساق الذي يغسق من أجساد المحروقين ويسيل. فهذا هو الشراب! [2] .
ـــــــــــــــ
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1421)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3807)