صلى الله عليه وسلم, ولو كانتا قد أذنبتا؛ لغضب أو لبيَّن لهما أن هذا حرامًا؛ لئلا يعودا إليه.
وأما قوله: «ولا تعودا» ؛ فهي رواية مرسلة, ثم معناها - والله أعلم - لا تعودا إلى فطر تريدان قضاؤه؛ فإن إتمام الصيام أهون من التماس القضاء, وهذا لما رأى حزنهما على ما فوتاه من الصوم؛ قال: فلا تفعلاه شيئًا تحزنا عليه.
وثالثهما: أن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحيس: أنه قال: «إني آكل وأصوم يومًا مكانه» , ولولا أن الخروج جائز والقضاء مستحب؛ لما أفطر.
ورابعهما: أن في حديث المدعو إلى طعام أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر وصم يومًا مكانه» . وفي رواية: «إن أحببت» , ولو كان القضاء واجبًا؛ لما قيل هذا.
وخامسها: أن ابن عمر وابن عباس قد أمرا بالقضاء, وصح عنهما جواز الإِفطار لغير عذر, فعلم أن ذلك أمر استحباب.
697 -فروى يوسف بن ماهك؛ قال: «وطئ ابن عباس جارية له وهو صائم, فقال: إنما هو تطوع وهي جارية اشتهيتها» .
698 -وفي رواية عن سعيد بن جبير؛ قال: «دخلنا على ابن عباس صدر النهار فوجدناه صائمًا, ثم دخلنا فوجدناه مفطرًا, فقلنا: ألم تك صائمًا؟ قال: بلى, ولكن جارية لي أتت عليَّ, فأعجبتني, فأصبتها, وإنما هو تطوع, وسأقضي يومًا مكانه, وسأزيدكم: إنها كانت بغيًّا فحصنتها, وإنه قد عزل عنها» . قال سعيد بن جبير: «فعلمنا أربعة أشياء في حديث واحد» . رواهما سعيد.