وفي حديث أبي سعيد: «أنه لما كان صبيحة عشرين؛ أمر الناس بالرجوع إلى المسجد» ؛ فقد علم من عادته أنه يدخل المعتكف نهارًا, يستقبل العشر الذي يعتكفه, ويؤيد ذلك أنه لم يكن يدخل معتكفه إلا بعد صلاة الفجر, وقد مضى من النهار جزء, مع أنه لم يكن يخرج من منزله إلى المسجد حتى يصلي ركعتي الفجر في بيته, وهذا لا يكون مستوعبًا للنهار أيضًا.
وذكر القاضي فقال: يحتمل أنه كان يفعل ذلك في اليوم العشرين استظهارًا ببياض يوم زيادة قبل دخول العشر الأواخر, وقد نقل عن هذا عنه.
850 -فروت عمرة عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجاور صبيحة عشرين من رمضان» .
فثبت أن المر على ما تأولنا.
* فصل:
ومن نذر اعتكاف ليلة؛ لم يلزمه يومها.
وإن نذر اعتكاف يوم؛ لم تلزمه ليلته.
قال في رواية علي بن سعيد: وقيل له: مالك يقول: إذا نذر أن يعتكف ليلة؛ فعليه أن يعتكف يومًا وليلته. فقال أحمد: هذا خلاف ما أوجبه على نفسه.
وعليه أن يعتكف يومًا متصلًا أو ليلة متصلة, وليس له أن يفرق الاعتكاف في ساعات من أيام؛ لأن اليوم المطلق عبارة عن بياض نهار متصل, وكذلك