289 -وهذا معنى ما ذكره ابن جريج؛ قال: «كنت إذا سألت عطاء عن الرجل يصيب أهله ناسيًا, لا يجعل له عذر, يقول: لا ينسى ذلك ولا جهله» .
فيأبى أن يجعل له عذرًا, لا سيما. . . .
وأما مقدمات الجماع التي لا توجب الكفارة مثل القبلة واللمس والنظر إذا فعلها ناسيًا فأمنى أو أمذى:
فقال أصحابنا: هو على صيامه, ولا قضاء عليه.
لأنه أمر يوجب القضاء فقط, ففرقٌ بين عمده ونسيانه؛ كالآكل.
فعلى هذا: ما أوجب عمده الكفارة؛ أوجب سهوه القضاء في المشهور, وفي الكفارة الخلاف المتقدم, وما أوجب عمده القضاء فقط؛ لم يُبطل الصوم سهوه؛ لأن ما أوجب جنسه الكفارة؛ تغلظ جنسه فألحق بالجماع, بخلاف ما لا يوجب إلا القضاء فقط؛ فإنه كالأكل.
وإن أكره الرجل على الجماع:
فقال ابن أبي موسى والقاضي وابن عقيل وغيرهم: عليه مع القضاء الكفارة قولًا واحدًا؛ بخلاف الناسي؛ لأن الجماع لا يتأتَّى إلا مع حدوث الشهوة, ولهذا وجبت الكفارة على المكره على الزنا في المنصوص؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر, ولا ينتشر إلا عن شهوة.