فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 287

والآن آن لك- يا ابنتي- أن تفرقي بقوة بين من يريدك مستترة فتعزى، وممتنعة فتطلبي، وبين من يريدك معروضة فتهوني، وكل معروض مهان، قد آن لك أن تتشبثي بحجابك وسترك وعفافك وطهرك امتثالًا لقول ربك عز وجل: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) )الأحزاب:59. لا تسمعي للناعقين، الذين يغمزون ويلمزون، فمازالوا بأختك في أماكن أخر حتى نزعوا عنها حجابها، فهل رضوا بهذا ؟ لا، نزلوا إلى ثوبها، حتى قصرت من هنا أصبعًا ومن هناك أصبعًا، إلى أن ألقوا بها على شاطئ البحر عارية تمامًا من كل شيء، إلا الشيء الذي يقبح مرآه، ويجمل ستره، ثم تركوها تمشي في الشارع، كاسية عارية، مائلة مميلة، لا يكلف أحدهم نيل إحداهن (من هذا الكائن المشوه) إلا أن يشير بيده، فتترامى عليه، لا يحجزها دين، ولا يمنعها عرف، ولا يمسكها حياء، قد هانت حتى صار عرضها يبذل في ملء بطنها وستر جسدها، ويل لها من النار، أين هي من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"رواه مسلم برقم (3971) .

ولكن القوم خدعوها قالوا لها: هذه هي الحضارة والمدنية، فصدقتهم، وكذبوا والله، أيكون الطهر عيبًا، والعفاف عارا، والخير شرا، والنور ظلاما ؟ وما لنا وللغرب، ليذهب الغرب بنسائه إلى الجحيم، أما كفانا تفكيرًا برؤوس غيرنا، أما كفانا نظرًا بعيون عدونا، أما كفانا تقليدًا كتقليد القردة، ليصنع بنات الغرب ما شئن وشاء لهن رجالهم، فما لنا ولهم، وتكوني أنت - يا ابنتي- كما نريد نحن ويريد لك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت