فلا تغرنك- يا ابنتي- الصورة البشرية التي يتصور فيها الذئب وتلك الملابس التي يتسربل بداخلها، فلو كشف لك عن أنيابه لرأيت الدم الأحمر يترقرق فيها، أو عن أظفاره لرأيت تحتها مخالب حادة، أو عن قلبه لرأيت حجرًا صلدا من أحجار الغرانيت لا يبض بقطرة من الرحمة، ولا تخلص إليه نسمة من العظة، فهم سباع مفترسة، وذئاب ضارية، فكم حفلوا من فتاة شقاء وآلامًا لا قبل لها ولا لمخلوق باحتماله، وكم قرحوا من كبد لأب لو عرضها في سوق الهموم والأحزان ما وجد من يبتاعها منه بدرهم، وكم سرقوا فرحة زوج في ليلة عرسه فطلق زوجته قبل أن يبني بها غير آسف ولا حزين. جاء رسول البريد بكتاب إلى زوج في ليلة بنائه على زوجته فإذا فيه الرسالة التالية:"علمت أنك خطبت"فلانة"إلى أبيها وأنك عما قليل ستكون زوجها، ولعمري لقد كذبك نظرك وخدعك، من قال لك: إنك ستكون سعيدًا بها، فإنها لن تكون لك بعد أن صارت لغيرك، ولا يخلص حبك إلى قلبها بعد أن امتلأ بحب عاشقها، فاعدل عن رأيك فيها، وانفض يدك منها، وإن أردت أن تعرف من هو ذلك العاشق وتتحقق صدق خبري وإخلاصي إليك في نصيحتي، فانظر إلى الصورة المرسلة مع هذا الكتاب". التوقيع وقصص الذئاب أكثر من أن يحصيها العد، ولكن اللبيب بالإشارة يفهم، وقلما تتزوج فتاة ذات صلات فاسدة مع رجل إلا وردت عليها ليلة البناء بها أو صبيحتها كتب الوشاية بها والسعاية من الأشخاص الذين أحبتهم وأخلصت إليهم، فينتهي أمرها في حياتها الجديدة إلى الشقاء والعار، وليس هناك فتاة
إلا بدأت حياتها بحب وغرام استطاعت أن تتمتع بالحب في زواج سعيد شريف جزاء وفاقًا ولا يظلم ربك أحدا.