فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 287

والإنسان يا فتاة يموت على ما عاش عليه.. فإذا أمضى حياته في الطاعة والعبادة والعفة والاستقامة مات على ذلك.. وإذا قضى ساعات عمره في اللهو واللعب والبطالة والتلصص على مواقع الفسق والفجور والعري والمجون مات على معصية الله عز وجل والبعد عنه..

فلا تجعلي قلبك ـ أختاه ـ مقرًا للفتن والشهوات؛ لأن القلب يحيا ويمرض ويموت، ويصح ويسقم كالبدن تمامًا.. وحياة القلب بعبادة الله وذكره وشكره وتلاوة كتابه.. وموت القلب بالغفلة وكثرة المعاصي، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر مربادًا، كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه" [رواه مسلم] .

لذة وهمية

واعلمي يا فتاة أن هذه اللذة التي تجدها عاشقة الإنترنت في مشاهدة المناظر القبيحة والأفعال المخزية لذة وهمية؛ لأنها ستعقب الحسرة والندم، والأمور بعواقبها كما قال الشاعر:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعارُ

تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا مرحبًا بسرور من بعه النار

ثم إن هذه المشاهد تضعف من سيطرة الفتاة على مشاعرها وغرائزها، فيحسِّن لها الشيطان بعد ذلك ممارسة الرذيلة فتسقط مع الساقطات، وتلوث عرضها، وتفضح نفسها، وتكون عارًا على أهلها وعشيرتها..

وهب أن هذه الفتاة نجت من عقاب الدنيا، فكيف ستنجو من عقاب الآخرة، وكيف ستجيب على أسئلة من لا تخفى عليه خافية؟

يا فتاة ! أين حفظ الرأس وما وعى؟ أين حفظ الجوارح؟ أين ذكر الموت والبلى؟

يا فتاة ! ماذا ستفعلين بين يدي جبار السموات والأرض.. {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ} [الطارق:10،9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت