إليه وانهه، فإن لم ينته فدل عليه، وله عن ابن حبيب: مشى عمر رضي الله عنه بالليل فرأى نارًا في بيت فأتى إليها، فإذا بقوم يشربون وشيخ، فاقتحم عليهم، وقال: يا أعداء الله أمكن الله منكم، فقال الشَّيخ: ما نحن بأعظم منك ذنبًا، تعديت ودخلت بغير إذن، والله يقول: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} الآية [النور: 27] ، فاحتشم عمر وقال: ذروا هذه بهذه.
وسمع أشهب: من قال لرجل: يا كلب، فذلك يختلف أن يقال لذي الفضل والهيئة والشرف في الإسلام أو قاله لدنيء.
ابن رُشْد: إن كان معًا من ذوي الهيئة، عوقب القائل عقوبة خفيفة يهان به ولا يبلغ به السجن، وإن كانا من غير ذوي الهيئة عوقب القائل أشد من عقوبة الأول يبلغ به فيها السجن، وإن كان القائل من ذوي الهيئة والمقول له من غير ذوي الهيئة، عوقب بالتوبيخ ولا يبلغ به الإهانة ولا السجن، وإن كان القائل من غير ذوي الهيئة والمقول له من ذوي الهيئة، عوقب بالضرب.
وسمع عيسى: من قال لرجل: يا سارق ضرب خمسة عشر سوطًا ونحوها.
ابن رُشْد: تحديده بهذا ليس له أصل من الكتاب والسنة؛ وإنما هو اجتهاد، ويختلف باختلاف حال المقول والقائل حسبما تقدم.
ابن شاس: قال الأستاذ أبو بكر في أخبار الخلفاء: أنهم كانوا يعاقبون الرجل على قدره وقدر جنايته، منهم من يضرب، ومنهم من يحبس، ومنهم من يقام واقفًا على قدميه في تلك المحافل، ومهم من تنزع عمامته، ومنهم من يحل إزاره.
قُلتُ: ومما جرى بع عمل القضاة من أنواع التعزير؛ ضرب القفا مجردًا عن ساتره بالأكف.
وفي صحة الزيادة على الحد باجتهاد الإمام لعظم جرم الجاني ومنعها قولان للمشهور، وغيره لنقل الشَّيخ في ترجمة ضرب الحدود، ورواية مُطَرف: من أخذ سكرانًا في الأسواق، وقد آذى الناس برمي أو سيف؛ أرى أن يزاد في عقوبته فيبلغ ضربه مع الحد نحو الخمسين والمائة والمائتين، ونقل غيره: لا يزاد على الحد، وروى