قطع؛ لأن ذلك حرزها.
قلت: وعليه يجب حمل كلام ابن الحاجب، ومواقف الدواب المتخذة لذلك كذلك أي: المتخذة لوقفها، وقوله: كذلك إشارة لقوله: ومواقف البيع حرز للمبيع وإن غاب أهله.
وفي قول ابن عبد السلام: قوله: المتخذة لذلك أي: للبيع بعد فتأمله.
وفيها: والدابة بباب المسجد أو في السوق، إن كان معها من يمسكها قطع وإلا فلا لابن الحاجب، وظهور الدواب حرز فحمله ابن هارون على ظاهره من غير تقييد.
وقال ابن عبد السلام: كذا قال في المدونة، وظاهر سياق الكلام هناك أن ذلك مشروط بما إذا كان معه ربه ما لم يخرج إلى الخلسة.
قلت: فيما قاله نظر لأن لفظ المدونة: والدور حرز لما فيها غاب أهلها أو حضروا وكذلك ظهور الدواب. وبهذا اللفظ نقلها الصقلي ولم يقيدها.
وفي المدونة بعد ذلك ما نصه: من سرق عن محل شيئًا مستترًا أو أخذ من على البعير غرائر أو شقها فأخذ منها متاعًا أو أخذ ثوبًا من على ظهر البعير مستترًا قطع في ذلك كله إن بلغ ثمنه ما فيه القطع.
قلت: وليس في قولها مستترًا ما يدل على شرط كون ربه معه فتأمله.
وسمع أشهب: من سرق من المحمل وليس صاحبه فيه، فعليه القطع إلا أن يكون مخلي هكذا فلا قطع.
ابن رشد: المحمل على البعير كسرج الدابة، فمن سرقه من عليه أو سرق شيئًا منه قطع إلا أن يكون مخلي في غير حوز ولا حارز؛ فلا قطع فيه كما لو سرقه بمحمله.
وفيها: إذا وضع المسافر متاعه في خبائه أو خارجًا منه، وذهب لحاجته فسرقه رجل أو سرق لمسافر فسطاطًا مضروبًا بالأرض قطع، والرفقة في اللسفر ينزل كل واحد على حدته إن سرق أحدهم من الآخر قطع كأهل الدار ذات المقاصير سرق أحدهم من بعضها ومن الغير ثوبه بالصحراء، وذهب لحاجته؛ وهو يريد الرجعة لأخذه فسرقه رجل سرًا، فإن كان منزلًا له قطع سارقه، وإلا لم يقطع.