الباجي لابن الماجشون: إن مضي مثل الأسواط اليسيرة.
قال أشهب: والعشرة الأسواط يسيرة؛ تمادي وأجزأ لهما.
ولابن القاسم في الموازية: إن جلد للأول شيئًا، ثم قذف آخر استأنف الحد، وإن بقي مثل أسواط أو سوطًا تم، ثم حد للثاني.
محمد: وكذا إن بقي مثل العشرة والخمسة عشر، فليتم الحد ويأتنف.
قال أشهب: وإن ضرب نصف الحد، وأكثر أو أقل قليلًا، وليؤتنف من حينئذ الحد.
وقال ابن الماجشون: يبتدأ لهما، فهو على قول أشهب ثلاثة أقسام: قسم إن ذهب اليسير تمادي وأجزأ الحد لهما.
وقسم: إن مضي نصف الحد أو نحوه استأنف لهما؛ فكان ما بقي من الحد الأول لهما، ثم يتمم للمقذوف الثاني بقية حده.
وقسم ثالث: إن لم يبق إلا اليسير، فإنه يتم للأول ويستأنف للثاني.
وعلى مذهب ابن القاسم: قسمان:
أحدهما: يستأنف من حيث القذف الثاني لهما، ولا يحتسب بما مضي من الأول.
الثاني: أن يبقي اليسير، فيتم الأول، ويستأنف للثاني، فيتم حد الأول، ثم يستأنف الحد الثاني، فلا يتداخل الحدان.
ابن رشد في المقدمات: لا خلاف أن القذف حق للمقذوف، واختلف هل يتعلق به حق لله أم لا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن فيه حقًا لله، فلا يجوز فيه العفو، بلغ الإمام أم لا، وهو دليل سماع أشهب، وعليه يقيمه الإمام إن انتهي إليه رفعه صاحبه أو أجنبي.
والثاني: لا حق فيه لله، ولصاحبه العفو بلغ بلغ الإمام أم لا، وهو أحد قولى مالك في السرقة والرجم من المدونة.
والثالث: حق لصاحبه ما لم يبلغ الإمام، فإذا بلغه صار حقًا لله، ولم يجز لصاحبه العفو عنه؛ إلا أن يريد سترًا، وهو أحد قولي مالك.