والثاني: ثبوتها فيهما معًا، وهو قول أصبغ.
والثالث: تجب مع الشاهد الواحد لا مع قول المقتول، وإذا أعملت التدمية دون أثر؛ فإنما تعمل بعد موته في إيجاب قتل المدعى عليه بالقسامة، وأما في حياته؛ فلا يسجن المدعى عليه؛ لأنه يتهم على أنه أراد سجنه بدعواه.
وقول ابن كنانة أظهر من قول ابن القاسم؛ للإختلاف في أصل المذهب، إذ لم يتابع مالكًا على قوله بإيجاب القود إلا أصحابه.
قلت: في قوله هذا خلاف نص سماع أبي زيد نظر وهذا؛ لأن الخلاف إنما هو في التدمية التي لا يعلم فيها سبب حسي يستند إليه قول المدمي، ولذا قيل فيها التدمية البيضاء.
وسماع أبي زيد هو قوله، وعن رجل ركض رجلًا برجله في البطن، فمكث أيامًا، فزعم أنه يجد من الركضة على فؤاده أمرًا شديدًا-قال"يخوف ويذكر الله، فإن أصر وقال: والله مازلت من يوم ركضنى بشر، وما قتلني إلا ركضه-أقسموا معه واستحقوا دمه، إن كان مضطجعًا من يوم ركضه حتى مات، وإن لم يضطجع إذا رأي به ضرر ذلك، وشبهه كان بمنزلة الاضطجاع."
قلت: وهذا كالنص في أن صورة المسألة أنه ثبت ركض الرجل إياه، وهذا سبب حسي يصح استناد قول المدمي له.
قلت: ففي إعمال التدمية البيضاء ولغوها قولان لابن رشد عن أصبغ، مع دليل سماع يحيى، ونقل ابن سهل عن عيسىبن دينا في تفسير ابن مزين، وأخذه ذلك من إطلاق الروايات.
وعن أصبغ لقوله من قال: سقاني فلان سمًا ومنه أموت.
وقول ابن كنانة، مع إختيار اللخمي وابن رشد، وبه العمل، وتقدمت حكاية اللؤلؤي في مسألة الإيمان اللازمة.
وفي إعمال قوله: دمي عند فلان خطئًا روايتان لها، وللخمي عن محمد قائلًا لتهمته أنه أراد إغناء وارثه، وإلى قبوله رجع مالك، كذا نقله الباجي والمشهور الأولى.