ذلك اختلف.
قلت: قوله: الواجب قبولها على الإطلاق؛ لأن الشك يعرض للعالم كالنص على أن ما سئل عنه مالك فيمن سئل عن شهادة لم يذكرها أنه شاك، وما ذكره عن سحنون في قوله: وإن قال: لا أعلمها ظاهر في صدقه على الشك، فيتحصل منه في قبول شهادة من صرح بشكه فيها، أو ملزمه، ثم رجع إلى الجزم بها، ثالثها: إن كان مبرزًا لإحدى روايتي سحنون مع قول المازري: الواجب قبولها مطلقًا، وثاني روايتي سحنون، ورواية المازري.
ومسألة المريض هي سماع ابن القاسم من سئل عن شهادة وهو مريض؛ فأنكرها وقال: كل شهادة أشهدتها بين فلان وفلان باطلة، ثم شهد به، وقال: كنت مريضًا فخفت أن لا أكون أتثبت بها، وشهد هذا القول الذي له وجه يعرف جازت شهادته إن كان عدلًا لا يتهم.
ابن رشد: معناه إن كان مبرزًا في العدالة، وهذا إن سألها لتنقل عنه على ما في سماع يحيى، لو لقيه من عليه الحق، فقال له: بلغني أنك تشهد علي بكذا، فقال: لا أشهد عليك بذلك ولا لي منه علم، وإن شهدت عليك به فشهادتي باطلة، ثم شهد لم يقدح ذلك في شهادته، وإن كان على قوله بينة، قاله ابن حبيب، وهو تفسير لقول مالك هذا.
ولقول ابن القاسم في سماع يحيى، والفرق بين الموضعين أنه يقول في الوجه الثاني: إنما قلت له معتذرًا، ولم أزل عالمًا بما شهدت به، والوجه الأول لا عذر له فيها أقر به على نفسه من الجهل الشهادة فوجب أن تبطل؛ إلا أن يأتي بما له وجه من أنه خشي أن لا يقوم بها في مرضه فيصدق إن كان مبرزًا.
قلت: سماع يحيى هو قوله من قيل له وهو عند القاضي: إن فلانًا ادعى أنك تشهد في ذكر حق له على فلان، فقال: ما أذكر أنه أشهدني عليه بشيء، وماله عندي علم، ثم انصرف فذكر فعاد إلى القاضي بعد أيام فشهد في ذلك الحق جازت شهادته إن كان مما لا يشك في عدالته، ولا يتهم في شيء من عمله.
في أقضيتها: إن استقال الشاهد قبل الحكم، وادعى وهمًا، وجاء بشبهة أقيل، ولا