وحكى ابن القطان عن أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود: أنها تقبل في كل ا?شياء كالحر.
وذكر ابن عبد السلام تخريج اللخمي، ورده إدراك الحاكم حرية الشاهد تحصل له بعلم أو ظن قريب منه، والعدالة خفية لا تدركها إلا بظن أضعف من ظن الحرية، فخطؤه في الحرية؛ كخطئه في أمر قطعي أو شبهه، فوجب نقضه وخطؤه في العدالة؛ كخطئه في أمر ظني؛ فلا يجب نقضه.
قلت: هذا الذي تعقب به كلام اللخمي أشار إليه المازري فقال ما نصه: ليس الأمر كما تصور؛ لأن الأصول تقتضي أن الحكم الثاني إذا لم يقطع فيه بالإصابة؛ لم ينقض به الأول؛ كالغالط في القبلة في الوقت، والغالط في الوقت يعيد أبدًا؛ لأن الغلط في القبلة لا يؤمن من الغلط في الإعادة لأجله، كمالم يؤمن في أدائه، والغلط في الوقت؛ تعاد الصلاة لأجله أبدًا؛ لأن الإعادة فيه بتحقق دخول الوقت فيه لأمن الغلط فيه، والتعديل والتجريح أمر يعول فيه القاضي على الظن والاجتهاد غالبًا، فلا يأمن من الغلط فيه ثانيًا، والعبد مقطوع بكونه عبدًا؛ فلذا اتفق المذهب على نقض الحكم، وهو كنص ظهر بخلاف الاجتهاد.
قلت: قوله (والعبد مقطوع بكونه عبدًا) فيه نظر، والصواب على مأخذه الذي قرره أن تقول، والحر مقطوع بكونه حرًا، فصار كدخول الوقت بعد الغلط فيه.
والعدل غير مقطوع بكونه عدلًا، فصار كجهة القبلة بعد الغلط فيها.
والروايات واضحة بأن ظهور كونهما صبيين أو أحدهما، ككونهما أو أحدهما كافرًا.
وفي الرجم منها: إن حكم بمال، ثم تبين أن أحدهما عبد، أو ممن لا تجوز شهادته؛ حلف الطالب مع الباقي، فإن نكل؛ حلف المطلوب، واسترجع المال.
اللخمي: مختلف إن ثبت أنهما أو أحدهما مولى عليه، ففي كتاب ابن سحنون ينقض الحكم، وهذا أبعد منه في العبد، وقد أجاز مالك وغيره من أصحابه شهادته ابتداء، وهو أحسن، ولو ظهر بعد الحكم بشهادته أنه مسخوط؛ ففي نقض حكمه نقلا