وأخواتها والإمامة.
وقول بعضهم: هو الفصل بين الخصمين واضح قصوره.
ابن سهل: تلخيص خطط الولاية: القضاء والشرطة والمظالم، والرد والمدينة والسوق، فمتعلق حكم والي الرد ما استرابه القضاة، وردوه على أنفسهم، وصاحب السوق يعرف بصاحب الحسبة؛ لأن أكثر نظره فيها بالأسواق من غش، وتفقد مكيال وميزان.
قال بعض من لقينا: لا يجوز له الحكم في عيوب الدور، ولا مخاطبة حكام البلاد بالأحكام، وعلم القضاء أخص من العلم بفقهه؛ لأن متعلق فقهه كلي من حيث هو كلي، ومتعلق علمه كلي من حيث صدق كليه على جزئيات، وكذا فقه الفقيه من حيث كونه فقيهًا هو أعم من فقه الفقيه من حيث كونه مفتيًا؛ ولذا أخبرنا بعض شيوخنا في تدريسه عن الشيخ الفقيه المحصل أبي عبد الله بن شعيب أنه كان ولي قضاة القيروان، ومحل تحصيله في الفقه وأصول الفقه شهير ببلدنا، فلما جلس الخصوم إليه، وفصل بينهم؛ دخل منزله مقبوضًا، فقالت له زوجته: ما شأنك؟ فقال لها: عسر علي حكم القضاء، فقالت له: قد شاهدت سهول أمر الفتوى عليك، فاجعل الخصمين كالمستفتين سألاك، قال فاعتبرت ذلك، فسهل علي.
قلت: وإذا تأملت ذلك؛ علمت أن حال الفقيه من حيث هو فقيه؛ كحال عالم بكبرى قياس الشكل الأول فقط، وحال القاضي والمفتي؛ كحال عالم بها مع علمه بصغراه، ولا خفاء أن العلم بها أشق، وأخص من العلم بالكبرى فقط، وأيضًا فقهاء