الاختيار فيما جعل في السبيل أن لا شيء فيه إلا لأهل الحاجة، فإن استعمله لحاجته لم يكن رجوعًا فيما حبس، ولا عود له في صدقته
وللشيخ في المجموعة من رواية ابن وهب وابن القاسم والمتيطي وغيره عن المذهب: ويجوز للمحبس استثناؤه من حبسه ما يسكنه أو ينتفع به حياته على لحوقه بالحبس بعد موته بعقده الأول إن كان ثلث قيمته فأقل وعاينت البينة ما لم يستثنه خاليًا من متاعه، فإن كان أكثر بطل جميعه إن كان باقية لصغير ولده، وإن كان لغيره صح إن حيز عنه، وإن لم يلحقه به بعقده الأول وأبقاه على أن يلحقه به بعد وفاته فهو وصية بتحبيسه.
وفيها: يكره لمن حبس إخراج البنات من تحبيسه.
وسمع ابن القاسم: من حبس حبسًا على ذكور ولده، وأخرج منه من يتزوج من بناته لا يجوز هو من أمر الجاهلية.
قلت له: فيبطل ويسجن.
قال: نعم.
ابن القاسم: وذلك إن فات فهو على ماحبس.
ابن القاسم: إن كان المحبس حيًا، ولم يجز الحبس فسخ، ودخل فيه البنات، وإن حيز أو فات فهو فوت، وهو على ما جعله عليه.
ابن رشد: ظاهر قول مالك إبطاله على كل حال خلاف قول ابن القاسم أنه يمضي إن فات وفوته عنده حوزه عن المحبس على ما قاله في هذه الرواية إذ رأى أن الحبس يبطل ما لم يحز عن المحبس، ويدخل الإناث فيه ظاهره، ولو كره المحبس عليهم لرعي القول بأن الهبة والصدقة والحبس لا يجب الحكم به حتى يقبض، وعن مالك أنه مكروه فعليه لا يفسخ إلا أن يرضى المحبس عليه بفسخه، وهم كبار.
وقال محمد: ليس ذلك باختلاف من قوله، ومعنى قوله: بفسخه ما لم يأب عليه من حبس عليهم، فإن أبو أبقى حبسًا، ولم يفسخ، وإن كان حيًا إلا أن يرضوا، وهم كبار.
قال مالك: إن لم يخاصم رد حبسه حتى يجعله على صواب ظاهره، ولو لم يحز عنه،