سَحنون: وهذا جائز بخلاف المراطلة، وهي في النوادر من كتاب ابن سَحنون، اكتريا الأرض أو كانت لهما.
زاد اللخمي في تقرير كلام ابن دينار: وبناه على قول مالك في منع كراء الأرض ممن يزرعها بعسل أو سمن وجعله طعامًا بطعام؛ إذ جعل ما أخرجت الأرض كأن ربما باعه، وإن كانت الزريعة من المكتري، فهكذا تصير الشركة بما أخرجته الأرض يكون طعامًا بطعام، وعرض أخرج أحدهما بذرًا، وما أخرجته أرض، والآخر العمل وما أخرجته أرضه، والآخر العمل، وعليه لا تجوز الشركة إن كان البذر بينهما والأرض لأحدهما؛ لأنه طعام وأرض بطعام وعمل.
قُلتُ: يريد قول ابن دينار بأن كون الشركة رخصة توجب أن يغتفر فيها ما لا يغتفر في العزيمة، ألا ترى أنه أجاز في المدَوَّنة أن يشتركا بإخراج كل منهما مد قمح ومد شعير، ومنع ذلك عل وجه البيع.
ابن الحاجب: لو كانت الأرض منهما والبذر منهما وتساويا في العمل أو البذر من عند أحدهما، ومقابله عمل يساويه جاز خلافًا لابن دينار، وقيل: يغتفر اليسير فيهما، وقيل: والكثير في الثانية.
ابن عبد السلام: ظاهره أن خلاف ابن دينار في الصورتين وإنما حكاه سَحنون في الثانية، ولا نعلم في الأولى خلافًا منصوصًا.
ثم قال: إن قلت قوله: وقيل: (يغتفر اليسير فيهما) يدل على أن خلاف ابن دينار ليس فيهما وإلا لما صرح بضمير التثنية، وأجاب بأنه إنما صرح به ليتم المقابلة بين هذا القول والذي بعده.
قلت: يرد بأنه إذا كان مقتضى كلامه أن خلاف ابن دينار فيهما كان ذلك كالتصريح بلفظ فيهما فتتم المقابلة بين هذا القول والذي بعده، وهذا القدر كاف في نفي كون كلامه ظاهرًا في أن الخلاف فيهما.
وحاصل نقله في اغتفار التفاوت جوازه في اليسير ونفيه فيه في الصورتين، وثالثها: جوازه في الكثير في الثانية لا أعرفه، بل ما تقدم للصقلي وهو في جوازه في اليسير لا بقيد