ضمان الجعل من الحمالة وجهان، ومقتضى المذهب عندي الجواز لقولها مع غيرها بصحة ضمان ما هو محتمل الثبوت استقبالًا وقد تقدم، وتوجيه ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب بقوله؛ لأن الحمالة قبل العمل ليست بعقد منبرم، فأشبهت الكتابة يرد بأن حمالة الكتابة تؤدي إلى الغرم مجانًا، حسبما تقدم؛ لأنها ليست دينًا ثابتًا، والجعل متى غرمه الحميل رجع به؛ لأنه بعد تقرره دين ثابت.
والحمالة: بالوجه جائزة ولو بوجه منكر.
فيها: من ادعى على رجل حقا فأنكره فتحمل به رجل آخر إلى غد على إن لم يأت به ضمن المال، فلم يأت به لم يلزمه حتى يثبت الحف ببينة حكمها لزوم إحضاره حيث يقدر الطالب عليه.
فيها: إن دفعه بموضع لا سلطان فيه، أو حال فتنة أو مفازة، أو حيث يقدر على الامتناع فيه إلا بما يمتنع في الموضع الذي ضمنه فيه.
اللخمي: إن كان المطلوب مقرًا حين الحمالة صح تسليمه حيث لا بينة، وإن كان حينئذ منكرًا، وأخذ الحميل عليه لإقامة البينة؛ لم يبرأ بتسليمه حيث لا بينة، وإن اشترط إحضاره ببلد، فأحضره بغير، حيث تأخذه الأحكام، ففي براءته نقلا ابن عبد الحكم، وتخريجها المازري على شرط ضمان ما لا يفيد نظر، ولو خرب الموضع المشترط فيه حضوره ففي براءته بإحضاره فيه نقلا ابن عبد الحكم.
وفيها: لو دفعه له وهو في السجن برئ؛ لأنه يحبس له بعد تمام ما حبس فيه.
الباجي: ولو كان حبسه في دين أو دم أو غيره، ويكفي قوله: برئت إليك منه، وهو في السجن فتناوبه اللخمي، كان سجنه في حق أو تعديًا.
قلت: في التعدي نظر؛ لأنه مظنة لإخراجه برفع التعدي عنه.
الباجي: شرط الإحضار كونه من المبيع أو وكيله على ذلك، وإحضار أجنبي لغو.
وفيها: وكذا لو أشهد الغريم أنه سلم نفسه إليه ضمن الحميل.
زاد في الموازية: إلا أن يأمره الحميل بذلك، فيكون كوكيل الحميل على ذلك، وهو إذا لم يرض الطالب قبوله إلا بتسليم الحميل، ولو قبله برئ كمن دفع دينًا عن أجنبي للطاب ألا يقبله إلا بتوكيل الغريم، وله قبوله إلا أن يكون كوكيل الحميل على ذلك،