انتفع بمائها؛ لأنه كان ضامنًا له بنفقته لو ذهب ماؤها فقول ابن القاسم فيها خلاف سماع يحيى: أنه يلزمه إن كان ذا مال، وعليهإن طاع المرتهن بإصلاحها فلم يف الرهن بإصلاحها تبع الراهن بما بقي من نفقته مع دينه، ويحتمل أن يحمل هذا السماع على الرهن المشترط في أصل المبيع أو السلف، وما فيها على ما تطوع به بعد العقد فيتفقان.
وفيها: إن خاف الراهن هلاك الرهن ولم ينفق عليه المرتهن فأخذ من أجنبي مالًا أنفقه فيه، فالأجنبي أحق بمبلغ النفقة من ثمن الزرع، وما فضل فللمرتهن.
عبد الحق عن بعض شُيُوخ القرويين: إنما يكون الأجنبي أحق بذلك إن قال: أنفقه في هذا الزرع ويكون لك رهنًا ولم يقل له ذلك، وإنما قال له: أنفقه عليه لم يكن أحق بذلك؛ لأنه سلف في ذمة.
ابن عبد السلام: ظاهره يكون حائزًا للثمرة لا أجنبي مسلف النفقة، قال: وهذا صحيح إن لم تكن الثمرة مشترطة في ارتهان المرتهن.
قُلتُ: هذا التقرير خلاف نصها إن خاف الراهن هلاك الرهن، قال: وإن كانت مشترطة فتعقبه بما حاصله أنه يلزم أن يكون المرتهن حائزًا لنفسه وغيره ما هو رهن لكل منهما على وجه الاستقلال دون شركة، وذلك لا يصح، ولعدم صحته منع فيها صحة حوز الوصي ما ارتهنه من مال يتيمه، ويرد بمنع كونه رهنًا لهما على سبيل التسوية في التسليط عليه بحكم الرهن ضرورة تبدية على الأجنبي في هذا الرهن على دين المرتهن، وذلك يوجب كون المرتهن فيه كمرتهن فضلة الراهن وضع الرهن المرتهن فضلته على دين هو فيه رهن بيده مرتهن فضلته لا خفاء في صحته وجريه على الأصول فتأمله.
قُلتُ: وفي قبول عبد الحق والصقلي تقييد المدَوَّنة بقوله إن قال له: ويكون لك رهنًا، وإلا لم يكن أحق به نظر لسماع ابن القاسم من ارتهن زرعًا فعجز عنه صاحبه فقال: زدني مالًا أصلح به زرعي فأبى، فأخذ مالا من غيره فأصلح به زرعه حتي انتعش، قال: يبدأ المسلف على المرتهن الأول في الزرع حتي يتسوفي حقه.
ابن رُشْد: هذا نص الرهون من المدَوَّنة ومعناه: إن أذن المرتهن في ذلك للرهن، وروى محمد: أن الأول مبدى، ثم الثاني: وجه الأول أن المرتهن بإذنه في ذلك للراهن رضي بتبديته عليه، وصار حائزًا له، ووجه الثاني أن المرتهن الأول حاز الزرع لنفسه فلا