عن المبتاع بقدرها.
ابن القاسم: هذا أن سرقت أو أكلها سبع ولو ماتت لزمه صوفها، إلا أن يكون صوف الميتة عند الناس لا يشبه الحي فيسقط عنه.
ابن رُشْد: هذا يدل على الجزاز على البائع فضمنه لما عليه من حق التوفية خلاف ما يدل عليه ما في رسم الثمرة من سماع عيسى وخلاف المشهور من أن الجزاز على المشتري كجد التمر، وقطع الزيتون وقلع حلية السيف ذلك على المشتري، وإن لم يشترط عليه إلا أن يشترط على البائع، ويحتمل أن يكون هذا السماع على أن العرف عندهم أن الجزاز على البائع؛ لأن الخلاف إنما هو مع عدم الشرط والعرف.
وقال ابن دحون: معنى المسألة أنه شرط الجزاز على البائع، قال: وكذا وقع في سماع ابن أبي أوبس أن المشتري اشترطه على البائع، وفي هذا عندي نظر؛ لأنه لو كان الجزاز على المشتري والضمان منه قولًا واحدًا ما صح نقله على البائع بالشرط ولكان البيع بهذا الشرط فاسدًا؛ لأن شرط الضمان حينئذ يكون له جزء من الثمن وإنما يجوز شرط الضمان في البيع على البائع إذا كان مختلفًا فيه، فإذا قدرنا أن في المسألة قولين في كون الجزاز والضمان من البائع أو من المبتاع جاز شرطها على البائع على أنها على المبتاع، وجاز شرطها على المبتاع على أنهما من البائع كشراء السلعة الغائبة على الفقة، وإذا قدرنا أنه لا خلاف أنهما على المبتاع كان اشتراطه كونهما على البائع فاسدًا، وإن شرط عليه الجز وسكت عن الضمان كان البيع صحيحًا؛ لأنه إنما اشترى منه الصوف جزافًا واستأجره على جزأره كم اشترى ثوبًا على أن على البائع أن يخيطه أو قمحًا على أن عليه طحنه فلا يضمنه البائع إلا أن يكون صانعًا قد نصب نفسه ولو باع منه الكباش دون صوفها أو السيف دون حليته أو الحائط، دون ثمرته، لكان الجز والنقض والجذع على البائع اتفاقًا، كمن باع من رجل عمودًا له عليه بناء، فإزالة البناء عنه عليه ليصل المبتاع لأخذه.
وفي الرد بالعيب منها لو لم يقبض المبتاع الأمة في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع أو حدث بها عنده عيب، وقد قبض الثمن أم لا فضمانها من المبتاع وإن كان المبتاع احتبسها بالثمن كالرهن إن كانت لا تتواضع وبيعت على القبض.