في اليمين بالله على الثاني؛ لأن حمله على الأول مناف لنص حكم الشرع فيه أنه يرفع مقتضى اليمين، فوجب حمله على الثاني لموافقته مقتضى النص فيه بخلاف حمله على الأول في الطلاق المعلق هو فيه حمل اللفظ على ظاهره مع السلامة عن معارضة نص فيه، أما أنه حمل اللفظ على ظاهره فبيانه أن قوله أنت طالق إن قمت إن شاء الله قيامي، أنه شرط تعقب شرطًا قبله على أنه متعلق به، والقاعدة أن الشرط إذا تعقب فعلًا مسندًا أن يؤثر في وقف إسناده على الشرط لا أن يؤثر في وقف نقيض الإسناد المذكور، كقوله اضرب أربعين جلدة، هذا إن كان قذف حرًا عفيفًا إن كان عبدًا، فقوله إن كان عبدًا مؤثر في إسناد ضرب أربعين بمعنى وقفه على الشرط الأخير، وهو غن كان عبدًا وحمله على تأثير الشرط في نقيض الإسناد، وهو عدم ضرب المذكور حمل له على غير مدلوله لا يصح إلا لمعارض شرعي كما في اليمين بالله فتأمله.
ابن رشد: إن لم تكن له نيَّة في صرفه للفعل أو للطلاق فلا أعلم فيه نص رواية، والنظر عندي كونه مصروفًا للفعل إن قصد به حل اليمين، ولم يكن لهجًا دون قصد الاستثناء؛ لأن صرفه للطلاق لغو لا معنى له، وصرفه للفعل له معنى له صحيح، وحمل اللفظ على وجه له معنى أولى من حمله على ما لا معنى له.
القرافي: من الأحكام ما جعل الشارع لها أسبابه بيد المكلف كالطلاق جعل للمكلف فيه سببًا من قول أو فعل، فقوله هي طالق إن فعل كذا فقط جعل منه للفعل مطلقًا سببًا فيه، فإن زاد إن شاء الله فهو نزوع منه عن جعله مطلقًا سببًا؛ بل فوض كونه سببًا لله، وهذا هو قول عبد الملك في رد الاستثناء للفعل، وعلى هذا التقدير لا يكون الفعل سببًا فلا يلزم به شيء إجماعًا، ولا يكون هذا خلافًا لابن القاسم مع أن صاحب المقدمات حكاه خلافًا، وقال: الحق عدم اللزوم كاليمين بالله إذا رد الاستثناء للفعل، وهذا يشعر أن ابن القاسم يوافق في اليمين بالله ويخالف في الطلاق فيكون هذا إشكالًا، وإن حمل قول عبد الملك على ما ذكرته فلا إشكال ويصير المدرك مجمعًا عليه وغلا فلا تعقل المسألة ولا يصير لها حقيقة.
قلت: من تأمل ما قدمناه من توجيه القولين بان له سقوط هذا الكلام، ومخالفته لفهم الأشياخ في حمل المسألة على الخلاف حسبما مر للشيخ كغيره.