فهرس الكتاب

الصفحة 6786 من 8101

فبَكَتْ، خَشْيَةَ التَّفَرُّق للبَينِ، ... بُكاءَ الحَزينِ إِثرَ الحَزِينِ

فاسْأَلي عن تَذَكُّري واطِّبائيَ، ... لَا تَأْبَيْ إِنْ هُمُ عَذَلُوني

اطِّبائي: دُعائي، وَيُرْوَى: واكْتِئابي. وسُنَّةُ اللَّهِ: أَحكامه وأَمره وَنَهْيُهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللحياني. وسَنَّها اللَّهُ لِلنَّاسِ: بَيَّنها. وسَنَّ اللَّهُ سُنَّة أَي بَيَّن طَرِيقًا قَوِيمًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ؛*

نَصَبَ سُنَّةَ اللَّهِ عَلَى إِرادة الْفِعْلِ أَي سَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الَّذِينَ نَافَقُوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بِهِمْ أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا. والسُّنَّة: السِّيرَةُ، حَسَنَةً كَانَتْ أَو قَبِيحَةً؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ عُتْبة الْهُذَلِيُّ:

فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها، ... فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُها

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عَايَنُوا الْعَذَابَ فَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ أَن قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ. وسَنَنْتُها سَنًّا واسْتَنَنْتُها: سِرْتُها، وسَنَنْتُ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فَلَهُ أَجْرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً

يُرِيدُ مَنْ عَمِلَهَا ليُقْتَدَى بِهِ فِيهَا، وَكُلُّ مَنِ ابتدأَ أَمرًا عَمِلَ بِهِ قَوْمٌ بَعْدَهُ قِيلَ: هُوَ الَّذِي سَنَّه؛ قَالَ نُصَيْبٌ:

كأَني سَنَنتُ الحُبَّ، أَوَّلَ عاشِقٍ ... مِنَ الناسِ، إِذ أَحْبَبْتُ مِنْ بَيْنِهم وَحْدِي «1»

.وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السُّنَّة وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا، والأَصل فِيهِ الطَّرِيقَةُ والسِّيرَة، وإِذا أُطْلِقَت فِي الشَّرْعِ فإِنما يُرَادُ بِهَا مَا أَمَرَ بِهِ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونَهى عَنْهُ ونَدَب إِليه قَوْلًا وَفِعْلًا مِمَّا لَمْ يَنْطق بِهِ الكتابُ الْعَزِيزُ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أَدلة الشَّرْعِ: الكتابُ والسُّنَّةُ أَي الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِنما أُنَسَّى لِأَسُنَ

أَي إِنما أُدْفَعُ إِلى النِّسْيانُ لأَسُوقَ الناسَ بِالْهِدَايَةِ إِلى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وأُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ أَن يَفْعَلُوا إِذا عَرَضَ لَهُمُ النسيانُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الإِبلَ إِذا أَحْسنت رِعْيتَها وَالْقِيَامَ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه نَزَلَ المُحَصَّبَ وَلَمْ يَسُنَّهُ

أَي لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّة يُعْمَلُ بِهَا، قَالَ: وَقَدْ يَفْعل الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَقَدْ يَفْعل لِمَعْنًى فَيَزُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبَعًا كقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْخَوْفِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْقَصْرُ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

ابْنِ عَبَّاسٍ: رَمَلَ رسولُ الله، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ بسُنَّة

أَي أَنه لَمْ يَسُنَّ فِعْلَه لِكَافَّةِ الأُمّة وَلَكِنْ لِسَبَبٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَن يُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصحابه، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ يَرَى أَن الرَّمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سنَّة. وَفِي حَدِيثِ

مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامة: اسْنُنِ اليومَ وغَيِّرْ غَدًا

أَي اعْمَلْ بسُنَّتك الَّتِي سَنَنْتها فِي القِصاصِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذا شِئْتَ أَن تُغَيِّرَ فَغَيِّرْ أَي تُغَيِّرَ مَا سَننْتَ، وَقِيلَ: تُغَيِّر مِنْ أَخذ الغِيَر وَهِيَ الدِّيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن أَكبر الْكَبَائِرِ أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ سُنَّتَك

؛ أَراد بِتَبْدِيلِ السُّنة أَن يَرْجِعَ أَعرابيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ

الْمَجُوسِ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهل الْكِتَابِ

أَي خُذُوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وأَجْرُوهم فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ مُجْراهم. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَا يُنْقَضُ عَهْدُهم

(1) . قوله [إِذ أَحببت إِلخ] كذا في الأَصل، وفي بعض الأَمهات: أَو بدل إِذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت