فهرس الكتاب

الصفحة 8081 من 8101

فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ التأْويل فَبِإِساءَتِهم نَقْضِهم ميثاقَهم. وَالْمَاءُ، المِيمُ مُمالةٌ والأَلف مَمْدُودةٌ: حِكَايَةُ أَصْواتِ الشاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَهُ ... داعٍ يُناديه، باسْم الْمَاءِ، مَبْغُومُ

وماءِ: حكايةُ صوتِ الشاةِ مَبْنِيُّ عَلَى الْكَسْرِ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: باتَتِ الشاءُ ليلَتَها مَا مَا وماهْ وماهْ «2» ، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَن مَهْما مَا ضُمَّت إِليها مَا لَغْوًا، وأَبدلوا الأَلف هَاءً. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كإِذْ ضُمَّ إِليها مَا؛ وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:

إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَوْنُه ... شَمَطًا، فأَصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس «3»

يَعْنِي إِن تَرَيْ رأْسي، ويدخُل بَعْدَهَا النونُ الخفيفةُ والثقيلةُ كَقَوْلِكَ: إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُومًا، وَلَوْ حَذَفْتَ مَا لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ لَمْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ، وَتَكُونُ إِمّا فِي مَعْنَى المُجازاة لأَنه إِنْ قَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا، وَكَذَلِكَ مَهْما فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مُكَرَّرٌ يَعْنِي قَوْلَهُ إِما فِي مَعْنَى المُجازاة وَمَهْمَا. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:

أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَّا فَعَلْتَ كَذَا

أَي إِلَّا فَعَلْته، وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ وَتَكُونُ مَا زَائِدَةً، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ

؛ أَي مَا كلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا حَافِظٌ وإِنْ كلُّ نَفْسٍ لعَلَيْها حافِظٌ.

: متَى: كَلِمَةُ استفهامٍ عَنْ وَقْتِ أَمر، وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ المُتناهي فِي البُعْدِ وَالطُّولِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ مَتَى تقومُ أَغْناكَ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الأَزْمِنة عَلَى بُعْدها، ومَتى بِمَعْنَى فِي، يُقَالُ: وَضَعْتُهُ مَتى كُمِّي أَي فِي كُمِّي؛ ومَتى بِمَعْنَى مِنْ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:

أَخْيَلَ بَرْقًا مَتى حابٍ لَهُ زَجَلٌ، ... إِذا تَفَتَّرَ مِنْ تَوماضِه حَلَجا «4»

وَقَضَى ابْنُ سَيِّدِهِ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ، قَالَ: لأَن بَعْضَهُمْ حَكَى الإِمالة فِيهِ مَعَ أَن أَلفها لَامٌ، قَالَ: وَانْقِلَابُ الأَلف عَنِ الْيَاءِ لَامًا أَكثر. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَتَى ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّن وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ زَمَانٍ ويُجازى بِهِ. الأَصمعي: مَتَى فِي لُغَةِ هذيل قد يكون بِمَعْنَى مِن؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:

شَرِبْنَ بِمَاءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ، لَهُنَّ نَئِيجُ

أَي مِنْ لُجَجٍ؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى وسَط. وَسَمِعَ أَبو زَيْدٍ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: وَضَعْتُه مَتَى كُمِّي أَي فِي وَسَط كُمِّي، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضًا، وَقَالَ: أَراد وسَطَ لُجَجٍ. التَّهْذِيبِ: مَتَى مِن حروفِ الْمَعَانِي وَلَهَا وُجُوه شَتَّى: أَحدها أَنه سُؤَالٌ عَنْ وقتِ فِعْل فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كَقَوْلِكَ مَتَى فَعَلْتَ وَمَتَى تَفْعَلُ أَي فِي أَي وَقْتٍ، والعربُ تُجَازِي بِهَا كَمَا تُجازي بأَيّ فتَجْزِمُ الفِعْلين تَقُولُ مَتى تأْتِني آتِك، وَكَذَلِكَ إِذا أَدخلت عَلَيْهَا مَا كَقَوْلِكَ

(2) . قوله [ما ما وماه ماه] يعني بالإمالة فيها.

(3) . قوله [المخلس] أي المختلط صفرته بخضرته، يريد اختلاط الشعر الأَبيض بالأَسود، وتقدم إنشاد بيت حسان في ثغم الممحل بدل المخلس، وفي الصحاح هنا المحول.

(4) . قوله [أخيل برقًا إلخ] كذا في الأصل مضبوطًا، فما وقع في حلج وومض: أخيل، مضارع أخال، ليس على ما ينبغي. ووقع ضبط حلجا بفتح اللام، والذي في المحكم كسرها حلج يحلج حلجًا بوزن تعب فيقال حلج السحاب بالكسر يحلج بالفتح حلجًا بفتحتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت