وقَلْبُكَ فِي اللَّهْو مُستَيْهِرُ «1»
الْفَرَّاءُ: يُقَالُ قَدِ اسْتَيْهَرْتُ أَنكم قَدِ اصْطَلَحْتُمْ، مِثْلُ اسْتَيْقَنْتُ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْجَعْفَرِيِّينَ أَنا مُسْتَوْهِرٌ بالأَمر مستيقن؛ السلميّ: مُسْتَيهِرٌ. واليَهْيَرُّ: دُوَيْبَّة أَعظم مِنَ الجُرَذِ تَكُونُ فِي الصَّحَارِي، وَاحِدَتُهُ يَهْيَرَّة؛ وأَنشد:
فَلاةٌ بِهَا اليَهْيَرُّ شُقْرًا كأَنها ... خُصَى الخَيْلِ، قَدْ شُدَّتْ عَلَيْهَا المَسامِرُ
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهَا فَقَالُوا: يَفْعَلّةٌ، وَقَالُوا: فَيْعَلَّةٌ، وَقَالُوا: فَعْلَلَّةٌ. ابْنُ هَانِئٍ: اليَهْيَرُّ شَجَرَةٌ، واليَهْيَرُ، بِالتَّخْفِيفِ، الْحَنْظَلُ، وَهُوَ أَيضًا السَّمُّ. واليَهْيَرُ: صَمْغُ الطَّلْحِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما يَهْيَرُّ، مُشَدَّدٌ، فَالزِّيَادَةُ فِيهِ أَولى لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَلُّ، وَقَدْ نَقَلَ مَا أَوَّله زِيَادَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ يَهْيَرُّ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ كَانَتِ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةُ أَيضًا، لأَن الْيَاءَ إِذا كَانَتْ أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ الْهَمْزَةِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو فِي اليَهْيَرِّ صَمْغِ الطَّلْحِ:
أَطْعَمْتُ رَاعِيَّ مِنَ اليَهْيَرِّ ... فَظَلَّ يَعْوِي حَبَطًا بِشَرِّ
خَلْفَ اسْتِهِ، مثلَ نَقِيق الهِرِّ
وَهُوَ يَفْعَلُّ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَلٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَسقط الْجَوْهَرِيُّ ذِكْرَ تَيْهُور لِلرَّمْلِ الَّذِي يَنْهار لأَنه يَحْتَاجُ فِيهِ إِلى فَضْلِ صَنْعَةٍ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ؛ وشاهدُ تَيْهورٍ لِلرَّمْلِ المُنْهارِ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِلى أَراطٍ ونَقًا تَيْهُورِ وَزْنُهُ تَفْعُول، والأَصل فيه تَهْيُور، فقدِّمت الْيَاءِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ إِلى مَوْضِعِ الْفَاءِ، فَصَارَ تَيْهُورًا، فَهَذَا إِن جعلت تَيهُورًا من تَيَهَّرَ الجُرُفُ، وإِن جَعَلْتَهُ مِنْ تَهَوَّر كَانَ وَزْنُهُ فَيْعُولًا لَا تَفْعُولًا، وَيَكُونُ مَقْلُوبَ الْعَيْنِ أَيضًا إِلى مَوْضِعِ الْفَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ بَعْدَ الْقَلْبِ وَيْهُور، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي تَيْقُور، وأَصله وَيْقُور مِنَ الوَقار كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ:
فإِن يَكُنْ أَمْسى البِلَى تَيْقورِي
أَي وَقاري قَالَ: وَكَثِيرًا مَا تُبْدَلُ التَّاءُ مِنَ الْوَاوِ فِي نَحْوِ تُراثٍ وتُجاهٍ وتُخَمَة وتُقًى وتُقاةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْنُ التَّيْهُورَ فِي فَصْلِ التَّاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ.
وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْرًا: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل
وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: الدابةُ تَأْري الدَّابَّةِ إِذا انْضَمَّتْ إِليها وأَلفت مَعَهَا مَعْلَفًا وَاحِدًا. وآرَيْتُها أَنا، وَهُوَ مِنَ الآرِيِّ. ووَأَرَ الرجلَ: أَلقاه عَلَى شَرٍّ. واسْتَوْأَرَتِ الإِبلُ: تَتَابَعَتْ عَلَى نِفارٍ، وَقِيلَ: هُوَ نِفارُها فِي السَّهْلِ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْوَحْشُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا نَفَرَتِ الإِبل فَصَعَّدَتِ الجَبَلَ فإِذا كَانَ نِفارُها فِي السَّهْلِ قِيلَ: اسْتَأْوَرَت؛ قَالَ: هَذَا كَلَامُ بَنِي عَقِيلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ضَمَمْنا عَلَيْهِمْ حُجْرَتَيْهِمْ بِصادِقٍ ... مِنَ الطَّعْنِ، حَتَّى استأْوَرُوا وتَبَدَّدُوا
ابْنُ الأَعرابي: الوَائرُ الفَزِعُ. والإِرَةُ: مَوْقِدُ النَّارَ، وَقِيلَ: هِيَ النَّارُ نَفْسُهَا، وَالْجَمْعُ إِراتٌ وإِرُون عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي هَذَا النحو ولا يُكَسَّرُ.
(1) . قوله [وقلبك إلخ] صدره كما في شرح القاموس عن الصاغاني [صحا العاشقون وما تقصر] .