قَالَ أَبو عَلِيٍّ مَنْ فَتَحَ التَّاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ لأَنها فِي اسْمٍ مُفْرَدٍ، وَمَنْ كَسَرَ التَّاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لأَنها جَمْعٌ لهَيْهاتَ الْمَفْتُوحَةِ، قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ، وَهَذَا الَّذِي رَدَّهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ وَنَسَبَهُ إِلَى السَّهْوِ فِيهِ هُوَ بِعَيْنِهِ فِي الْمُحْكَمِ لِابْنِ سِيدَهْ. الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى وَهَى: أَبو عَمْرٍو التَّهيِيتُ الصَّوْتُ بِالنَّاسِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ أَن تَقُولَ لَهُ يَا هَيَاهِ.
وبه: الوَبْهُ: الفِطنَةُ. والوَبْهُ أَيضًا: الكِبْرُ. وَبَهَ لِلشَّيْءِ وَبْهًا ووُبُوهًا ووَبَهَ لَه وَبْهًا ووَبَهًا، بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ: فَطَنَ. الأَزهري: نَبِهْتُ للأَمر أَنْبَهُ نَبَهًا ووَبِهْتُ لَهُ أَوْبَهُ وَبَهًا وأَبَهْتُ آبَهُ أَبْهًا، وَهُوَ الأَمْرُ تَنْساه ثُمَّ تَنْتَبِه لَهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَبَهْتُ آبَهُ وبُهْتُ أَبُوه وبِهْتُ أَباه، وَفُلَانٌ لَا يُوبَهُ بِهِ وَلَا يُوبَهُ لَهُ أَي لَا يُبَالى بِهِ. وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ:
رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَر ذِي طِمْرَيْن لَا يُوبَهُ لَهُ لَوْ أَقسم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ
؛ مَعْنَاهُ لَا يُفْطَنُ لَهُ لِذِلَّتِه وقِلَّةِ مَرآتِه وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ لِحَقارته، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ فِي دِينِهِ والإِخْباتِ لِرَبِّهِ بِحَيْثُ إِذَا دَعاهُ استجابَ لَهُ دُعاءَه. وَيُقَالُ: أَبَهْتُ لَهُ آبَهُ وأَنت تِيبَهُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، مِثْلُ تِيجَلُ أَي تُبالي. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا أَبِهْتُ لَهُ وَمَا أَبَهْتُ لَهُ وَمَا بُهْتُ لَهُ وَمَا وَبَهْت لَهُ وَمَا وَبِهْتُ لَهُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَمَا بَأَهْتُ لَهُ وَمَا بَهَأْتُ لَهُ؛ يُرِيدُ مَا فَطِنْتُ [فَطَنْتُ] لَهُ. وَرُويَ
عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: إِنِّي لآبَهُ بِكَ عَنْ ذَلِكَ الأَمر إِلَى خَيْرٍ مِنْهُ إِذَا رَفَعْتَهُ عَنْ ذَلِكَ.
الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَاءَتْ تَبُوه بَواهًا أَي تَضِجُّ.
وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ فِتَنًا كوُجُوهِ البَقَرِ
أَي يُشْبِه بَعْضُها بَعْضًا لأَن وُجُوهَ الْبَقَرِ تَتَشَابَهُ كَثِيرًا؛ أَراد أَنها فِتَنٌ مُشْتَبِهَةٌ لَا يُدْرَى كَيْفَ يُؤْتَى لَهَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَعِنْدِي أَن الْمُرَادَ تأْتي نواطِحَ لِلنَّاسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا نَواطِحُ الدَّهْرِ لِنَوَائِبِهِ. ووَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتَقْبَلُه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
.وَفِي حَدِيثِ
أُمّ سَلَمَةَ: أَنها لَمَّا وَعَظَتْ عَائِشَةَ حِينَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَتْ لَهَا: لَوْ أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَارَضَكِ بِبَعْضِ الفَلَواتِ ناصَّةً قَلُوصًا مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ قَدْ وَجَّهْتِ سدافَتَه وتَرَكْتِ عُهَّيْداهُ
فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ؛ قَوْلُهَا: وَجَّهْتِ سِدافَتَه أَي أَخذتِ وَجْهًا هَتَكْتِ سِتْرَك فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَزَلْتِ سِدافَتَهُ، وَهِيَ الحجابُ، مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرْتِ أَن تَلْزَمِيه وجَعَلْتِها أَمامَكِ. الْقُتَيْبِيُّ: وَيَكُونُ مَعْنَى وَجَّهْتِهَا أَي أَزَلْتِهَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرْتِ بِلُزُومِهِ وجَعَلْتِهَا أَمامَكِ. والوَجْهُ: المُحَيَّا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
؛ أَي اتَّبِع الدِّينَ القَيِّمَ، وأَراد فأَقيموا وُجُوهَكُمْ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ؛ والمخاطَبُ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ هُوَ والأُمَّةُ، وَالْجَمْعُ أَوْجُهٌ ووُجُوهٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ الأَوْجُهُ لِلْكَثِيرِ، وَزَعَمَ أَن فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ أَوْجُهِكُمْ مَكَانَ وُجُوهِكُمْ، أُراه يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ*
.وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد إِلَّا إيَّاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كانَتْ وُجُوهُ بُيُوت