فهرس الكتاب

الصفحة 6183 من 8101

قَالَ: وَكَذَلِكَ الزُّلَمُ، بِضَمِّ الزَّايِ، وَالْجَمْعُ الأَزْلامُ وَهِيَ السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا. وزَلَّمَ القِدْحَ: سوَّاه وليَّنه. وزَلَّمَ الرَّحَى: أَدارها وأَخذ مِنْ حُرُوفِهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَفُضُّ الحَصَى عَنْ مُجْمِراتٍ وَقِيعَةٍ، ... كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ «1»

.شَبَّهَ خُفَّ الْبَعِيرِ بالرَّحَى أَي قَدْ أَخذت المَناقِرُ والمعاوِلُ مِنْ حُرُوفِهَا وسوَّتْها. وزَلَّمْتُ الْحَجَرَ أَي قَطَعْتُهُ وأَصلحته للرَّحَى، قَالَ: وَهَذَا أَصل قَوْلِهِمْ هُوَ العبدُ زُلْمَةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا حُذِقَ وأُخذ مِنْ حُرُوفِهِ فَقَدْ زُلِّم. وَيُقَالُ: قِدْحٌ مُزَلَّمٌ وقِدْحٌ زَلِيمٌ إِذا طُرَّ وأُجِيدَ قَدُّه وَصَنْعَتُهُ، وعَصًا مُزَلَّمَةٌ، وَمَا أَحسن مَا زَلَّمَ سَهْمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ

؛ قَالَ الأَزهري، رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِقْسَامُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، والأَزْلامُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا أَمر وَنَهْيٌ وافْعَلْ وَلَا تَفْعَلْ، قَدْ زُلّمَتْ وسُوِّيَتْ ووضعتْ فِي الْكَعْبَةِ، يَقُومُ بِهَا سَدَنَةُ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَراد رَجُلٌ سَفَرًا أَو نِكَاحًا أَتى السادِنَ فَقَالَ: أَخْرِج لِي زَلَمًا، فَيُخْرِجُهُ وَيَنْظُرُ إِليه، فَإِذَا خَرَجَ قِدْحُ الأَمر مَضَى عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وإِن خَرَجَ قِدْحُ النَّهْيِ قَعَدَ عَمَّا أَراده، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ زَلَمانِ وَضَعَهُمَا فِي قِرابِه، فإِذا أَراد الِاسْتِقْسَامَ أَخرج أَحدهما؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ أَبا مُوسَى الأَشعري:

لَمْ يَزْجُرِ الطَّيْرَ، إِن مَرَّتْ بِهِ سُنُحًا، ... وَلَا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بأَزْلامِ

وَقَالَ طَرَفَةُ:

أَخَذَ الأَزْلامَ مُقْتَسِمًا، ... فأَتى أَغْواهما زَلَمَهْ

وَيُقَالُ: مرَّ بِنَا فُلَانٌ يَزْلِم زَلَمانًا «2» ويَحْذِم حَذَمانًا؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ:

.كأَنَّها ... رَبابِيحُ تَنْزُو أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ

قَالَ: الرَّبَابِيحُ القُرود الْعِظَامُ، وَاحِدُهَا رُبَّاح. والمُزَلَّمُ: الْقَصِيرُ الذَّنْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزَلَّمُ مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ، شُبِّهَ بالقِدْحِ الصَّغِيرِ. وَفَرَسٌ مُزَلَّمٌ: مُقْتَدِرُ الخَلْق. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَفِيفَ الْهَيْئَةِ وللمرأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِطَوِيلَةٍ: رَجُلٌ مُزَلَّمٌ وامرأَة مُزَلَّمَة مِثْلُ مُقذَّذَةٍ. وزَلَّمَ غِذاءه: أَساءه فصغُر جِرمه لِذَلِكَ. وَقَالُوا: هُوَ الْعَبْدُ زُلْمًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُلْمَةً وزُلَمَةً وزَلْمَةً وزَلَمَةً أَي قَدُّه قَدُّ العَبد وحَذْوُهُ حَذوُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كأَنه يُشْبِهُ الْعَبْدَ حَتَّى كأَنه هُوَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّكِرَةِ وَكَذَلِكَ فِي الأَمة، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي قُدَّ قَدَّ الْعَبْدِ. يُقَالُ: هَذَا الْعَبْدُ زُلْمًا يَا فَتَى أَي قَدًّا وحَذْوًا، وَقِيلَ: مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ حَقًّا. وَعَطَاءٌ مُزَلَّم: قَلِيلٌ. وزَلَّمْتُ عَطَاءَهُ: قَلَّلْتُهُ. والمُزَلَّم: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: المُزَلَّمُ والمُزَنَّمُ الصَّغِيرُ الجُثَّةِ، والمُزَلَّمُ السيِء الْغِذَاءِ. والزَّلَمَةُ: هَنَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي حَلْقِ الشَّاةِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، وَقَدْ زَنَّمْتُها؛ وأَنشد:

بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ

(1) . قوله [مجمرات وقيعة] هذا هو الصواب في اللفظ والضبط وما تقدم في مادة رقد تحريف

(2) . قوله [يزلم زلمانًا] أَي يسرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت