فهرس الكتاب

الصفحة 5357 من 8101

إِنما جَازَ حَمَلَتْ بِهِ لَمَا كَانَ فِي مَعْنَى عَلِقَت بِهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ، لَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الإِفضاء عُدِّي بإِلى. وامرأَة حَامِل وحَامِلَة، عَلَى النَّسَبِ وَعَلَى الْفِعْلِ. الأَزهري: امرأَة حَامِل وحَامِلَة إِذا كَانَتْ حُبْلى. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ حَسَّانَ وَيُرْوَى لِخَالِدِ بْنِ حَقٍّ:

تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ ... أَنى، ولِكُلِّ حَامِلَة تَمام

فَمَنْ قَالَ حَامِل، بِغَيْرِ هَاءٍ، قَالَ هَذَا نَعْتٌ لَا يَكُونُ إِلا لِلْمُؤَنَّثِ، وَمَنْ قَالَ حَامِلَة بَنَاهُ عَلَى حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلَة، فإِذا حَمَلَتْ المرأَةُ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَو عَلَى رأْسها فَهِيَ حَامِلَة لَا غَيْرَ، لأَن الْهَاءَ إِنما تَلْحَقُ لِلْفَرْقِ فأَما مَا لَا يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ فَقَدِ اسْتُغني فِيهِ عَنْ عَلَامَةِ التأْنيث، فإِن أُتي بِهَا فإِنما هُوَ عَلَى الأَصل، قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهل الْكُوفَةِ، وأَما أَهل الْبَصْرَةِ فإِنهم يَقُولُونَ هَذَا غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ لأَن الْعَرَبَ قَالَتْ رَجُل أَيِّمٌ وامرأَة أَيّم، وَرَجُلٌ عَانِسٌ وامرأَة عَانِسٌ، عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَقَالُوا امرأَة مُصْبِيَة وكَلْبة مُجْرِية، مَعَ غَيْرِ الِاشْتِرَاكِ، قَالُوا: وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ قَوْلُهُمْ حَامِل وَطَالِقٌ وَحَائِضٌ وأَشباه ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا للتأْنيث، فإِنما هِيَ أَوْصاف مُذَكَّرة وُصِفَ بِهَا الإِناث، كَمَا أَن الرَّبْعَة والرَّاوِية والخُجَأَة أَوصاف مُؤَنَّثَةٌ وُصِفَ بِهَا الذُّكْران؛ وَقَالُوا: حَمَلَتِ الشاةُ والسَّبُعة وَذَلِكَ فِي أَول حَمْلِها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ. والحَمْل: ثَمَرُ الشَّجَرَةِ، وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ، وشَجَر حَامِلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ظَهر مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ فَهُوَ حِمْل، وَمَا بَطَن فَهُوَ حَمْل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا ظَهَرَ، وَلَمْ يُقَيِّده بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْل الشَّجَرَةِ وَلَا غَيْرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الحَمْل مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَو عَلَى رأْس شَجَرَةٍ، وَجَمْعُهُ أَحْمَال. والحِمْل بِالْكَسْرِ: مَا حُمِل عَلَى ظَهْرٍ أَو رأْس، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ مَا كَانَ لَازِمًا لِلشَّيْءِ فَهُوَ حَمْل، وَمَا كَانَ بَائِنًا فَهُوَ حِمْل؛ قَالَ: وَجَمْعُ الحِمْل أَحْمَال وحُمُول؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَجَمْعُ الحَمْلِ حِمَال. وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ:

هَذَا الحِمَال لَا حِمَال خَيْبَر

، يَعْنِي ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَنه لَا يَنْفَد. ابْنُ الأَثير: الحِمَال، بِالْكَسْرِ، مِنَ الحَمْل، وَالَّذِي يُحْمَل مِنْ خَيْبَرَ هُوَ التَّمْرُ أَي أَن هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفضل مِنْ ذَاكَ وأَحمد عَاقِبَةً كأَنه جَمْعُ حِمْل أَو حَمْل، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَو حَامَلَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عُمَرَ: فأَيْنَ الحِمَال؟

يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الحَمْل وكِفايته، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بالحَمْل الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ. وَشَجَرَةٌ حَامِلَة: ذَاتُ حَمْل. التَّهْذِيبُ: حَمْل الشَّجَرِ وحِمْله. وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَن حَمْل الشَّجَرِ فِيهِ لُغَتَانِ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما حَمْل البَطْن فَلَا خِلَافَ فِيهِ أَنه بِفَتْحِ الْحَاءِ، وأَما حَمْل الشَّجَرِ فَفِيهِ خِلَافٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهُ تَشْبِيهًا بحَمْل الْبَطْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهُ يُشْبِهُهُ بِمَا يُحْمل عَلَى الرأْس، فكلُّ مُتَّصِلٍ حَمْل وكلُّ مُنْفَصِلٍ حِمْل، فحَمْل الشَّجَرَةِ مُشَبَّه بحَمْل المرأَة لِاتِّصَالِهِ، فَلِهَذَا فُتِح، وَهُوَ يُشْبه حَمْل الشَّيْءِ عَلَى الرأْس لبُروزه وَلَيْسَ مستبِطنًا كَحَمْل المرأَة، قال: وجمع الحَمْل أَحْمَال؛ وَذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي أَنه يُجْمَعُ أَيضًا عَلَى حِمَال مِثْلَ كَلْبٍ وَكِلَابٍ. والحَمَّال: حامِل الأَحْمال، وحِرْفته الحِمَالَة. وأَحْمَلْتُهُ أَي أَعَنْته عَلَى الحَمل، والحَمَلَة جَمْعُ الحَامِل، يُقَالُ: هُمْ حَمَلَة الْعَرْشِ وحَمَلَة الْقُرْآنِ. وحَمِيل السَّيْل: مَا يَحْمِل مِنَ الغُثاء وَالطِّينِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ فِي وَصْفِ قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ:

فَيُلْقَون فِي نَهَرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت