فهرس الكتاب

الصفحة 5356 من 8101

قُلَّتَيْن لَمْ يَحْمِل الخَبَث

أَي لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلب الخَبَثُ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِل غَضَبه «1» أَي لَا يُظْهِره؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمَعْنَى أَن الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذا كَانَ قُلَّتَين، وَقِيلَ: مَعْنَى لَمْ يَحْمل خَبَثًا أَنه يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِل الضَّيْم إِذا كَانَ يأْباه وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه إِذا كَانَ قُلَّتَين لَمْ يَحْتَمِل أَن يَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ لأَنه يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ، فَيَكُونُ عَلَى الأَول قَدْ قَصَدَ أَوَّل مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَا بَلَغَ القُلَّتين فَصَاعِدًا، وَعَلَى الثَّانِي قَصْدُ آخِرِ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي القلَّة إِلى القُلَّتَين، قَالَ: والأَول هُوَ الْقَوْلُ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بالقُلَّتَيْن، فأَما الثَّانِي فَلَا. واحْتَمَلَ الصَّنِيعَةَ: تَقَلَّدها وَشَكَرها، وكُلُّه مِنَ الحَمْل. وحَمَلَ فُلَانًا وتَحَمَّلَ بِهِ وَعَلَيْهِ «2» فِي الشَّفَاعَةِ وَالْحَاجَةِ: اعْتَمد. والمَحْمِل، بِفَتْحِ الْمِيمِ: المُعْتَمَد، يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ مَحْمِل، مِثْلَ مَجْلِس، أَي مُعْتَمَد. وَفِي حَدِيثِ

قَيْسٍ: تَحَمَّلْت بعَليّ عَلَى عُثْمان فِي أَمر

أَي اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِليه. وتَحامل فِي الأَمر وَبِهِ: تَكَلَّفه عَلَى مَشَقَّةٍ وإِعْياءٍ. وتَحَامَلَ عَلَيْهِ: كَلَّفَه مَا لَا يُطِيق. واسْتَحْمَلَه نَفْسَه: حَمَّله حَوَائِجَهُ وأُموره؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

وَمَنْ لَا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه، ... وَلَا يُغْنِها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، يُسْأَم

وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ إِذا أَمَرَنا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنا إِلى السُّوقِ فَتَحَامَلَ

أَي تَكَلَّف الحَمْل بالأُجْرة ليَكْسِب مَا يتصدَّق بِهِ. وتَحَامَلْت الشيءَ: تَكَلَّفته عَلَى مَشَقَّة. وتَحامَلْت عَلَى نَفْسِي إِذا تَكَلَّفت الشيءَ عَلَى مَشَقَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:

كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا

أَي نَحْمِل لِمَنْ يَحْمِل لَنَا، مِنَ المُفاعَلَة، أَو هُوَ مِنَ التَّحامُل. وَفِي حَدِيثِ الفَرَع والعَتِيرة:

إِذا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْته فَتَصَدَّقت بِهِ

أَي قَوِيَ عَلَى الحَمْل وأَطاقه، وَهُوَ اسْتَفْعل مِنَ الحَمْل؛ وَقَوْلُ يَزِيدُ بْنُ الأَعور الشَّنِّي:

مُسْتَحْمِلًا أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى

يُرِيدُ مُسْتَحْمِلًا سَنامًا أَعْرَف عَظِيمًا. وَشَهْرٌ مُسْتَحْمِل: يَحْمِل أَهْلَه فِي مَشَقَّةٍ لَا يَكُونُ كَمَا يَنْبَغِي أَن يَكُونَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذا نَحَر هِلال شَمالًا «3» كَانَ شَهْرًا مُسْتَحْمِلًا. وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِل أَي مَوْضِعٌ لِتَحْمِيلِ الْحَوَائِجِ. وَمَا عَلَى الْبَعِيرِ مَحْمِل مِنْ ثِقَل الحِمْل. وحَمَلَ عَنْهُ: حَلُم. ورَجُل حَمُول: صاحِب حِلْم. والحَمْل، بِالْفَتْحِ: مَا يُحْمَل فِي الْبَطْنِ مِنَ الأَولاد فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ، وَالْجَمْعُ حِمَال وأَحْمَال. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَ

.وحَمَلْت المرْأَةُ والشجرةُ تَحْمِلُ حَمْلًا: عَلِقَت. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا

؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: حَمَلَتْه وَلَا يُقَالُ حَمَلَتْ بِهِ إِلَّا أَنه كَثُرَ حَمَلَتِ المرأَة بِوَلَدِهَا؛ وأَنشد لأَبي كَبِيرٍ الهذلي:

حَمَلَتْ بِهِ، فِي لَيْلَةٍ، مَزْؤُودةً ... كَرْهًا، وعَقْدُ نِطاقِها لَمْ يُحْلَل

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:

حَمَلَتْهُ أُمُّه كَرْهًا

، وكأَنه

(1) . قوله [فلان يحمل غضبه إلخ] هكذا في الأصل ومثله في النهاية، ولعل المناسب لا يحمل أو يظهر، بإسقاط لا

(2) . قوله [وتَحَمَّلَ به وعليه] عبارة الأَساس: وتَحَمَّلْتُ بفلان على فلان أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِليه

(3) . قوله [نحر هلال شمالًا] عبارة الأَساس: نحر هلالًا شمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت