وَوَقَعَ القومُ فِي خُلَيْطى وخُلَّيْطى مِثَالُ السُّمَّيْهى أَي اخْتِلاطٍ فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ أَمرُهم. والتخْلِيطُ فِي الأَمْرِ: الإِفْسادُ فِيهِ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا خَلَطُوا مالَهم بعضَه بِبَعْضٍ: خُلَّيْطى؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
وكُنَّا خُلَيطى فِي الجِمالِ، فَرَاعَنِي ... جِمالي تُوالى وُلَّهًا مِنْ جِمالِك
ومالُهم بَيْنَهُمْ خِلِّيطى أَي مُخْتَلِط. أَبو زَيْدٍ: اخْتَلَطَ الليلُ بالتُّرابِ إِذا اختلطَ عَلَى الْقَوْمِ أَمرهم وَاخْتَلَطَ المَرْعِيُّ بالهَمَلِ. والخِلِّيطى: تَخْلِيطُ الأَمْرِ، وإِنه لَفي خُلَّيْطى مِنْ أَمرِه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَتُخَفَّفُ اللَّامُ فَيُقَالُ خُلَيْطى. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: لَا خِلاطَ وَلَا شِناقَ فِي الصَّدَقَةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجَعانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيّةِ
؛ قَالَ الأَزهري: كَانَ أَبو عُبَيْدٍ فَسَّرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فَثَبَّجَه وَلَمْ يُفَسِّرُه عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ جَوَّدَ تَفْسِيرَهُ فِي كِتَابِ الأَمْوالِ، قَالَ: وَفَسَّرَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الَّذِي لَا أَشُكّ فِيهِ أَن الخَلِيطَيْنِ الشَّرِيكَانِ لَنْ يَقْتَسِمَا الْمَاشِيَةَ، وتراجُعُهما بِالسَّوِيَّةِ أَن يَكُونَا خَلِيطَيْنِ فِي الإِبل تَجِبُ فِيهَا الْغَنَمُ فَتُوجَدُ الإِبل فِي يَدِ أَحدهما، فَتُؤْخَذُ مِنْهُ صدقتُها فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالسَّوِيَّةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا، وإِن عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ، قَالَ: وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يُرِيحا ويُسَرِّحا ويَسْقِيا مَعًا وتكونَ فُحولُهما مُخْتَلِطةً، فإِذا كَانَا هَكَذَا صَدّقا صدقةَ الْوَاحِدِ بِكُلِّ حَالٍ، قَالَ: وإِن تفرَّقا فِي مُراحٍ أَو سَقْيٍ أَو فُحولٍ فَلَيْسَا خَليطين ويُصَدِّقانِ صدقةَ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَلَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يومَ اخْتَلطا، فإِذا حَالَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ مِنْ يومَ اخْتَلَطَا زَكَّيا زكاةَ الْوَاحِدِ؛ قَالَ الأَزهري: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوجب عَلَى مَن مَلك أَربعين شَاةً فَحَالَ عَلَيْهَا الحولُ، شَاةً، وَكَذَلِكَ إِذا مَلَكَ أَكثر مِنْهَا إِلى تَمَامِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فإِذا زَادَتْ شاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاتَانِ، وَلَوْ أَن ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مَلَكُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَربعون شَاةً، وَلَمْ يَكُونُوا خُلَطاء سَنَةً كَامِلَةً، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ، فإِذا صَارُوا خُلَطَاءَ وَجَمَعُوهَا عَلَى رَاعٍ وَاحِدٍ سَنَةً فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لأَنهم يُصَدِّقُونَ إِذا اخْتَلَطُوا، وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بَيْنَهُمْ أَربعون شَاةً وَهُمْ خُلَطَاءُ، فَإِنَّ عَلَيْهِمْ شَاةً كأَنّه مَلَكَهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْخُلَطَاءِ فِي الْمَوَاشِي مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
؛ فالخُلَطاء هاهنا الشُّرَكاء الَّذِينَ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ إِلا بالقِسْمة، قَالَ: وَيَكُونُ الْخُلَطَاءُ أَيضًا أَن يَخْلِطُوا الْعَيْنَ الْمُتَمَيِّزَ بِالْعَيْنِ الْمُتَمَيَّزِ كَمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ، وَيَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ كالحِلَّةِ يَكُونُ فِيهَا عَشَرَةَ أَبيات، لِصَاحِبِ كُلِّ بَيْتِ ماشيةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَيَجْمَعُونَ مواشِيَهم عَلَى راعٍ وَاحِدٍ يَرْعَاهَا مَعًا ويَسْقِيها مَعًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْرِفُ مَالَهُ بسِمَته ونِجارِه. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيضًا:
لَا خِلاطَ وَلَا وِراطَ
؛ الخِلاطُ: مَصْدَرُ خالَطه يُخالِطُه مُخالَطةً وخِلاطًا، وَالْمُرَادُ أَن يَخْلِطَ رَجُلٌ إِبله بإِبل غَيْرِهِ أَو بَقْرَهُ أَو غَنَمَهُ لِيَمْنَعَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا ويَبْخَسَ المُصَدِّقَ فِيمَا يَجِبُ لَهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَا يُجْمَعُ بَيْنَ متفرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجتمع خشيةَ الصَّدَقَةِ
، أَما