فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 2088

وبه قال في القديم أنه غير جائز، والوضوء معه غير صحيح.

وبه قال عمر بن الخطاب والأوزاعي وأحمد.

والقول الثاني: وبه قال في الجديد أنه جائز، والوضوء معه صحيح، وبه قال عبد الله بن عمر والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة.

وقال مالك والليث بن سعد: إن فرقه بعذر؛ جاز، وإن فرقه بغير عذر؛ لم يجز.

ووجه القول الأول -أنه لا يجوز: أن مطلق أمر الله تعالى بالوضوء فقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الآية، يقتضي الفور والتعجيل، وذلك يمنع من التأجيل.

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ على الولاء، ثم قال:"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" [1] ؛ يعني: إلا بمثله في الموالاة.

وروى قتادة عن أنس: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد توضأ، وترك على قدميه مثل موضع الظفر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ارجع فأحسن وضوءك" [2] .

ولأنها عبادة، يرجع في حال العذر إلى شرطها، فوجب أن تكون الموالاة من شرطها كالصلاة.

ووجه قوله في"الجديد"بأنه يجوز هذا التفريق: هو أن لا يمنع من امتثال

(1) رواه ابن ماجه في سننه (1/ 145) برقم 419 كتاب الطهارة وسننها باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا.

(2) رواه أحمد في مسنده (3/ 146) وأبو داود في سننه كتاب الطهارة برقم 173 باب تفريق الوضوء، وابن ماجه في سنته كتاب الطهارة (1/ 218) برقم 665 باب من توضأ فترك موضعًا لم يصبه الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت