وفي الباب ما في حديث الصنابحي، وعمرو بن عنبسة، من بعض الطرق الذي تقدم ذكر ذلك في أحاديث فضل الوضوء فأغنى عن الإعادة ها هنا [1] .
والمضمضة مأخوذة من الحركة، حركة الماء في الفم أو الغسل وهو قريب منه [2] .
قال ابن سيده: ومضمض إناءه غسله. والصاد يعني المهملة لغة حكاهما يعقوب. ومضمض الماء في فيه حركه وتمضمض به، ومضمض النعاسُ في عينيه: دبَّ، وتمضمضت به العين.
وأمَّا حقيقتها الشرعية: فقال أصحابنا: كمالها أن يجعل الماء في فيه، ثم يديره فيه ثم يمجُّه.
وأمَّا أقلَّها: فأن يجعل الماء في فيه، ولا يشترط إدارته على المشهور. وقال بعض الأصحاب: يشترط [3] .
والاستنشاق: جذب الماء بريح الأنف إلى الخياشيم. قاله القاضي عياض [4] .
وقال: الاستنثار: طرح الماء من الأنف بعد استنشاقه (4) .
وقال ابن قتيبة: الاستنشاق والاستنثار واحد، وحكي ذلك عن ابن
(1) علق الناسخ في هامش ت (ل 77 / ب) قائلًا"وفي الباب مما لم يذكره المصنف ولا الشارح عن أبي بكرة أخرجه البزار من حديث عبد العزيز بن أبي بكر عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل يديه ثلاثًا ومضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا وذكر الحديث".
قلت: هو في"كشف الأستار" (267) مطولًا، وقال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد، وبكار بن عبد العزيز ليس به بأس، وعبد الرحمن بن بكار صالح الحديث.
وذكره الهيثمي (1/ 232) وقال: وشيخ البزار محمد بن صالح بن العوام لم أجد له ترجمة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2) قوله"أو الغسل وهو قريب منه"ساقط من س.
(3) انظر شرح"عمدة الأحكام"لابن دقيق العيد (1/ 170) وشرح مسلم للنووي (3/ 105) .
(4) في"مشارق الأنوار" (2/ 29) .