فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2088

وقد يستفاد هذا المعنى الذي ذكرته من تبويب الترمذي باب في الاستنجاء بالحجرين لا سيما وقد تقدم عنده باب في الاستنجاء بالحجارة فقصد المغايرة بين الحكمين في البابين ولو صحت عنده الزيادة في طلب الحجر الثالث لدخل حديث هذا الباب في الباب قبله ويبعد أن يقال لعلمه: لم يصر عليها، فإنها من طريق معمر وهو قد نبه في كلامه على هذا الحديث على طريق معمر.

وأما طلبه - عليه السلام - الثلاثة أولًا فلعله بطريق الأولوية والتحري أو ليستعمل منها ما تدعو الحاجة إلى استعماله، ويرفض ما عداه أو خشية من أنَّ يقع مثل ما وقع، فاستظهر بطلب زيادة على المقصود لذلك.

وأما طهارة ما يستنجى به فمستفاد من تعليله - عليه السلام - إلقاء الروثة بأنها ركس. وقد سبق تفسير الركس بالنجس، وإلى اشتراط الطهارة ذهب مالك والشافعي [1] وغيرهما [2] .

ولم يره أبو حنيفة رحمه الله شرطًا [3] .

واحتج أصحابنا بحديث النهي عن الروث والرمة، وما في معناه، وقالوا: ولأن النجاسة لا تزال بالنجس كما لا يزال بالماء النجس ولا فرق بين نجس العين كالروث وما تنجس بعارض.

وقد قال الشافعي رحمه الله: ولا يستنجى بحجر قد مسح به مرة إلا أن يكون قد طهره بالماء [4] .

(1) انظر كلام الشافعي هذا في"الأم" (1/ 19) و"فتح العزيز وشرح الوجيز" (1/ 491) .

(2) وهو كما قال، وانظر لذلك"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 174) و"المغني مع الشرح الكبير" (11/ 178) .

(3) انظر"الاستذكار" (1/ 174) .

(4) انظر"الأم" (1/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت