الذي لا يراعي فطرةً، ولا يعرف معروفًا، ولا يدع منكرًا، بل ويستفتحون بكل وقاحة على الله بالعذاب، حالهم كحال سلفهم من قوم لوط، قال الله تعالى: (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) [1] .
إن خطر ظاهرة اللواط والسحاق اليوم لا يتمثل في فحش هذه الجريمة فحسب، بل يتمثل أيضًا في منظومة متكاملة من العوامل التي تؤصل وتروج وتنصر هذه الظاهرة محادةًّ ومشاقَّة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومزاحمةً لمنهج الحق والفطرة السليمة بمنهج الباطل والفطرة السقيمة. إنه أنموذجٌ خطير لإباق العبد وخروجه عن طاعة سيده، إنه استكبارٌ وعتوٌ عن الانقياد للبارئ عز وجل، إنه أنموذجٌ لرد الدين ورد مرجعيته وشن الغارة على أهله، وهو بهذا المعنى يكاد يكون مرادفًا للكفر الأكبر، عياذًا بالله من ذلك.
وسوف أتناول في هذا الموضع بعض عناصر منظومة المحادة والشقاق هذه تنبيهًا على خطرها وبيانًا للدور الذي تؤديه في محاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله المستعان:
كان اللواط والسحاق يصنفان ضمن الأمراض العقلية النفسية، حسب كتيب تشخيص الأمراض العقلية لرابطة الطب النفسي الأمريكية، إلى أن جاء الدكتور روبرت سبيزر عام 1973 بدعوى أن الشذوذ الجنسي ليس مرضًا عقليًا، وترتب على ذلك حذف الشذوذ واللواط من جملة الأمراض العقلية النفسية، وكانت هذه خطوةً مؤهبةً لترويج اللواط والسحاق كسلوكٍ إنسانيٍ، وتعبيرٍ جنسيٍ طبيعيٍ لا غضاضةَ فيه، ولا انحراف عن الطبع الإنساني السليم. ثم أخذت الحركة اللوطية في الغرب في العمل الدؤوب من أجل إيجاد مبرراتٍ علمية، وأسسٍ طبية حيوية لإثبات الطبيعة السوية للواط والسحاق، وذلك من أجل التمكين للتيار اللوطي في المجتمع، تمهيدًا لإفساح الطريق أمام نشر وترويج هذا التعبير الجنسي، ولإزالة جميع العقبات المانعة من الاستمتاع بهذا السلوك الجنسي، كما تبين آنفًا من خلال سرد بنود المنهجية الخاصة بحقوق اللوطيين.
إن التأصيل العلمي الحيوي للوطية والسحاقية يمثل أكبر موارد الخطر على عقيدة وفكر المسلمين المنهزمين اليوم أمام صولة العلم المادي الحديث، لا سيما وأن بطش العلم الحديث وسطوته تستمد قوتها من رصيدها التاريخي المتمثل في الصراع بين الكنيسة والعلم في أوروبا القرون الوسطى، حيث انتهت هذه المعركة كما هو معلوم بانتصار العلم على الدين، وبتأسيس القاعدة الراسخة للعلمانية المادية الملحدة التي نجحت في إقصاء الدين عن الحياة، ونجحت في سياسة
(1) سورة العنكبوت - آية 29