تعتمده سياسات الأكاديمية الأمريكية لطب الأسرة، حيث تعرف الأسرة بأنها:"مجموعة من الأفراد تربطهم علاقة مستمرة قانونية، أو وراثية أو عاطفية" [1] ، وعلى هذا التعريف يمكن أن تكون الأسرة مؤلفة من مجموعة من الأخدان تربطهم علاقة سفاح، أو تكون الأسرة عبارة عن لوطيٍ وآخر يتبنون أولادًا يستكملون بهم تكوين الأسرة، أو سحاقية وأخرى تفعلان ذلك، وتؤكد توصيات الممارسة الطبية لطب الأسرة الأمريكية أن على الأطباء أن يؤكدوا للآباء والأمهات اللوطيين والسحاقيات أن تربية الأطفال في أسرة فيها لوطي أو سحاقية أو اثنين منهما لا تختلف عن تربية الأطفال من قِبل أب وأم مغايري الجنس سواء أكان ذلك في نتاج التربية العاطفية أم الاستعرافية أم الاجتماعية أم الجنسية.
وهكذا أصبح الطب والعلم الطبي البحثي التجريبي وسيلةً للكذب والافتراء والتلبيس على الناس تحت مسميات الرعاية الطبية، والحقوق الصحية، ونتائج الدراسات الطبية والبحوث العلمية المزعومة، فكلها تؤكد - كما يلبس ويروج هؤلاء المجرمون - على سلامة نمط المعيشة الشاذ للوطية السحاقية، وأنهم ليسوا أقل شأنًا من الأنماط الأسرية التقليدية، وأن حقوقهم جديرة بالاحترام، ومساهمتهم في بناء المجتمعات البشرية جديرة بالتقدير، بل وترصد المراصد في كل أرجاء العالم لتتبع أي انتهاك لحقوق اللوطية السحاقية، تحت ذريعة البرامج الإنمائية للأمم المتحدة تارة، والبرامج الصحية لمنظمة الصحة العالمية لترويج سياسات صحية جنسية واعية آمنة تارة أخرى، ألا تبًا لهم ولعلومهم ولطبهم، وتبًا لهذا الإفك الذي جاؤوا به، ولهذا الباطل الذي يروجون له.
إن تعطيل حدود الله تعالى التي وضعها حمايةً للمجتمعات الإنسانية من فسق بعض أفرادها، وأهدر فيها بعض مصالح الخاصة حفظًا لمصالح العامة، وشرع سبحانه تعالى العقوبات الزاجرات الرادعات منعًا لاستفحال الفواحش التي قد يتردى فيها آحاد الناس في لحظة شهوانية شيطانية. إن هذا التعطيل قد صار وبالًا على المجتمعات الإنسانية، تلك التي زعمت وتوهمت أنها بتعطيل الحدود الشرعية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل الإنسانية الناضجة، وأنها قد شبت عن الطوق فلم تعد بحاجة إلى هداية الوحي وتشريع السماء، ولم تعد بحاجة إلى قانون العقوبات الإسلامي من قطع يد السارق، وجلد الزانية والزاني وشارب الخمر، وتمكين وَلِي المقتول من القصاص، ورجم المحصن الزاني، وقتل المرتد، وقتل اللوطي ومن في حكمه، نعم لقد نضجت الإنسانية واستكبرت على حكم الله، وظنت أنها قادرة على تشريع نظام عقوبات يضمن لها أمنها الاجتماعي والاقتصادي بعيدًا عن السيف والسوط والحجارة، ولكن هيهات أن يصلح الإنسان بغير ما أصلحه الله تعالى، فها هي البشرية اليوم تتخبط في أردى دركات الفحش والجريمة والهرج والمرج، حالها كحال الكلاب المسعورة، لا يقتصر أذاها على نفسها، بل تؤذي كل من حولها، ولا نجاة للمجتمع ما لم يأخذ على
(1) مترجم عن سياسة الأكاديمية الأمريكية لطب الأسرة لرعاية السحاقيات ومزدوجات الجنس.