وأنا أذكر في هذه العجالة بعض هذه وسائل الوقاية وسد الذريعة وأشير إلى أثرها بعض الإشارة:
إن عشق اللوطية السحاقية داء سقيم، ومرض عضال، عز على الأطباء دواؤه، وأبى الله لمن أصر عليه إلا قطع دابره واستئصاله، وإن لهذا العشق مقدمات لا بد من القضاء عليها قبل استفحال الداء، وإن من مقدمات العشق اللوطي السحاقي استمراء المعاصي والاستمرار على فعل السيئات القبيحات الخبيثات، تأمل قول الله تعالى: (وجاءه قومُه يُهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات) [1] . ولا يخفى أن السيئات المتعلقة بسوء الخلق في مسائل الغريزة الجنسية والخصائص الذكرية الأنثوية أشد لصوقًا بهذا المقام، ومن هذا إدمان النظر إلى المردان، والنظر إلى الصور التي تثير الغريزة، فالذي يكون لديه ميل نحو جنسه من الذكور أو الإناث فإن هذا الميل يتعزز ويتأصل كلما أمعن النظر إلى الصور التي يعشق، فإذا بالشذوذ يتأصل، وإذا به صريع هذه الشهوة لا يرضى عنها بدلًا، قال تعالى عن هؤلاء: (قالوا لقد علمتَ ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد) [2] .
إن أهم وسائل قطع مقدمات العشق اللوطي السحاقي حفظ البصر وصيانة القلب؛ أما حفظ البصر فعن النظر المحرم إلى الصور التي تعزز الميل المنحرف، وإن من فوائد حفظ البصر كما قال ابن قيم الجوزية:"منع وصول أثر السهم المسموم -الذي لعل فيه هلاكه- إلى قلبه" [3] نعم إن عدم قطع مقدمات العشق اللوطي السحاقي يؤدي إلى حالة من الهذيان والسكر بحيث لا يرى لذته وحياته إلا في مزيد من المسكر ومزيد من الهذيان، وصدق الله العظيم حيث قال في صفة هؤلاء: (لعمرُك إنهم لفي سَكرتهم يعمهون) [4] ، قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل، والعمه الذي هو فساد البصيرة، فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل، وعمه البصيرة، وسكر القلب، كما قال القائل:"
سُكران؛ سكر هوىً وسكر مدامةٍ ومتى إفاقة من به سُكرانِ؟" [5] "
وإن مما ابتلي به الناس اليوم اعتقاد النسوة أن صور النساء العاريات المنتشرة في أرجاء المجتمع يحرم نظر الرجال إليها فقط، في حين تستحل المرأة النظر إلى هذه الصور فإذا بها تقع فيما وقع فيه منكوسو الفطرة من ذكران قوم لوط الذي عشقوا صور المردان واستحلوها وتعلقوا بها حتى لم يعد لفطرتهم المنكوسة في الإناث العفيفات حظٌ ولا نصيب، وها هي مدارس الفتيات في مجتمعات المسلمين تظهر فيها مظاهر السحاقية والعشق بين الإناث، فهذه غَيرى على معشوقتها،
(1) سورة هود - آية 78
(2) سورة هود - آية 79
(3) الداء والدواء - 306
(4) سورة الحجر - آية 72
(5) الداء والدواء - 307 - 308