إن الأمر لم يعد مجرد تصرف فردي وحرية فردية كما يحلو للبعض أن يتصور أو يُصوِّر، ولو كان مجرد تصرف فردي لما جاز التواني عن دفعه، فقد قال تعالى: (واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) [1] ، فعقوبة الله تعالى تتربص الذين يسكتون على الفاحشة بقدر ما تتربص الذين يقترفونها.
ثم إن السكوت على هذا الولاء الشيطاني بين رموز الكفر ورموز الفسق والعهر في مجتمعاتنا مصيبة ومعصية فوق مصيبة ومعصية اللواط والسحاق المستقلة، فلا تستبعد أن يكون نتاج هذا السفاح بينهما إنزالٌ جويٌ عسكري أمريكي من أجل"تحرير"اللواطيين والسحاقيات المضطهدين في مجتمعٍ أو دولةٍ إسلامية ما، ولا تستغرب أن تجهر رموز العمالة من بني جلدتنا آنذاك بالثناء والتمجيد لهذا المحرر العظيم الذي جاء لإنصاف المظلومين، ونصرة المستضعفين من السحاقيات واللوطيين، وعقاب الظالمين الذين يضطهدونهم والانتقام منهم!.
قال الله تعالى منبهًا على العداوة الإبليسية ومتوعدًا من شارك في صفوف الجند الإبليسي: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلِب عليهم بخيلك ورَجِلِك) [2] . ولا شك أن هذا الاستفزاز الشيطاني قائمٌ اليوم في سبيل تجنيد هؤلاء المنحرفين الشاذين من اللوطية السحاقية، بل إن هذه الشبكات تعمل على تحريض الأفراد على الانتقال إلى معسكر الشذوذ، ولو لمجرد الاستشكاف والتجربة.
وتأمل على سبيل المثال رسالة أهداف منظمة الفاتحة المذكورة آنفًا حيث جاء فيها:"منظمة"الفاتحة"منظمة تكرس جهودها للمسلمين اللوطيين والسحاقيات والمتشبهين بملبس الجنس الآخر وغير محددي الهوية الجنسية والذين هم في طور التعرف والاستكشاف لميولهم الجنسية" [3] ، فهذه المنظمات والجمعيات التي بدأ تشكلها كرد فعل على الاضطهاد الجنسي كما يزعم مؤسسوها، قد أسفرت عن وجهها القبيح الرامي إلى بث فكر الشذوذ واستمالة الناس إليه، إنها عملية تحريض وتهييج ضد الفطرة، إنها انتكاسة إلى الهاوية.
قال الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله:"ثم أكّد قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر الله عليها الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور، وهي شهوة النساء دون الذكور، فقلبوا الأمر، وعكسوا الفطرة والطبيعة، فأتوا الرجال شهوةً من دون النساء، ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم، فجعل عاليها سافلها، وكذلك قُلبوا هم، ونُكسوا في العذاب على رؤوسهم" [4] . قلت: ولعل من المناسبات اللطيفة في هذا المقام، أن ننبه على أن هذا المخلوق العجيب الذي عاقب الله تعالى به أهل اللواط، أعني فيروس الإيدز الذي يغزو الجسد، فيدمر جهازه المناعي، ويفضي به إلى
(1) سورة الأنفال - آية 25
(2) سورة الإسراء - آية 64
(3) مترجم من موقع المنظمة على الشبكة، قطع الله دابرها.
(4) الداء والدواء - 297