فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 45

أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية (يأيها الذين آمنوا عليكم أنفُسَكم لا يضرُّكم مَن ضلَّ إذا اهتديتم) [1] ، وإني سمعت رسول الله صلى الله علسه وسلم يقول:"إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمَّهم الله بعقاب" [2] . قلت: وتأمل كيف أن امرأة لوط عليه السلام قد عمها عقاب الله تعالى لا لمباشرتها الفاحشة، بل لإقرارها الفاحشة ومساندتها والسكوت عنها، فلن ينجي أحد منا السكوت عن هذه الفواحش وتوهم السلامة بمجرد تركها وهي تمارس بين ظهرانينا ويروج لها على مرأى ومسمع منا.

تاسعًا: الدور الهدام المدمر للإعلام:

إن الدور القذر الذي يلعبه الإعلام المرئي والمسموع في عالمنا العربي الإسلامي أمرٌ محسوسٌ لا يفتقر إلى إقامة الأدلة والشواهد عليه، وإنما التنبيه هنا على خصوصية الدور الذي تمارسه في ترويج مشاريع التخنيث، والتعويد على تقبل فكر الشذوذ، ولو من خلال التكرار السمج لوصف اللوطية والسحاقية في برامج الإعلام والمسلسلات الفارغة الهدامة، ومن خلال عرض قضايا الشذوذ الجنسي بصورة مشاكل اجتماعية لأفراد مساكين مضطهدين لا يجدون من يفهمهم وهم يعانون مرارة الكبت والحرمان، ومن خلال استضافة"أبطال"الشذوذ من اللوطيين والسحاقيات ومتحولي الجنس ليحكوا قصص بطولاتهم وتحولهم إلى الجنس الذي يميلون إليه، والترويج للافتراءات الكاذبة باسم الطب والعلم التي تبرر السلوك اللوطي أو السحاقي، هذا بالإضافة إلى قنوات الفضائيات الموجهة من قنوات الجنس والإغراء والدعارة الهاتفية التي تراعي التنوع السلوكي الجنسي، فقنوات خاصة بالدعارة الشاذة لواطًا كان أم سحاقًا، وقنوات خاصة بالزنا، وهكذا دواليك.

ونحن مع دعوتنا الجادة لهؤلاء بالتوبة والإنابة إلى الله، وللمسلمين الغيورين بأخذ أسباب دفع هذه الرذائل التي يبثها الإعلام، وتعاطب مراتب الإنكار المشروعة باليد واللسان والقلب كلٌّ بضوابطه من أجل التصدي للإعلام القذر الهدام، فإننا نجعل بيننا وبين هؤلاء المتمسكين بحبائل الغواية الشيطانية، الباثين للسماع المحرم، والنظر المحرم، والمؤصلين المدافعين عن جرائم قوم لوط، نجعل بيننا وبينهم قول الله عز وجل: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) [3] ، اللهم من لم يرعوِ من أهل الإعلام الفاسد المنحرف فخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، واكفِ المسلمين شرَّه، واحشره في زمرة أمثالهم من قوم لوط، إنك عليمٌ عزيزٌ حكيم.

ولعل من النَظم المناسب في هذا المقام إنذارًا لهؤلاء المجرمين من عاقبة السوء التي تنتظر من لم يتب منهم ويكف عن جريمته، ما ذكره الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه النفيس الداء والدواء، حيث قال:

(1) سورة المائدة - آ ية 105

(2) السنن الكبرى للنسائي - حديث 11157

(3) سورة النور - آية 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت