وتأمل معي في مثل هذا المعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وفي بضع أحدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" [1] ، فأنت إذا تأملت قوله صلى الله عليه وسلم"لو وضعها في حرام"لوجدت هذا الوصف غير مقتصرٍ على الزنا فحسب، بل يشمل كلَّ وطء حرام كاللواط ووطء الزوجة في الدُبر، عياذًا بالله من ذلك. والشاهد أن في الزواج وفي تعدد الزوجات صرفٌ لغريزة الجنس في مصرفها الحلال الطيب، وفي هذا وقاية وصيانة عن وضعها في الموضع الخبيث، والحمد لله.
ولا يقتصر الأمر بتبكير الزواج على الأولاد الذكور، بل هو أحرى وأيسر للبنات، وتأمل هذه الحملة العالمية التي تهيء لتأخير زواج البنت بكل الوسائل الممكنة، بل إن بعض الدول الكافرة تضع حدًا أدنى للسن القانوني لزواج البنت، وهناك محاولات حثيثة من قبل المنظمات الأممية الطاغوتية كالأمم المتحدة وأفراخها لفرض هذا على الدول الإسلامية، بحيث يمنع القانون من زواج البنت دون سن معينة كالثامنة عشرة، وفي هذا ما فيه من تحريم ما أحل الله، وتأخير تحصين الشباب والفتيات، فإذا أضفت إلى هذا التأخير ما يتعرض له كل من الشاب والفتاة من تأجيج الشهوات المحرمة، وبث تيارات الفكر اللوطي السحاقي، ظهر لك كيف يحيك أهل الباطل مكائدهم، وتبين لك أن صد هذا الباطل لا يكون إلا بتحليل الحلال أي اعتقاد حله وفعله مراغمةً لأعداء الله الذين يحرمون الحلال ويحلون الحرام، بل لقد سولت لبعض الكفرة الفجرة أنفسهم الخبيثة التطاول على مقام النبوة باللمز والطعن في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وقطع تلك الألسنة المتطاولة على مقام سيد الخلق بأبي وأمي هو صلوات الله وسلامه عليه [2] ، والمقصود بيان مدى شراسة هجمة هؤلاء المجرمين في التطاول على شرع الله ودين الله، ومحاربة الحلال، وترويج الحرام، ونحن مع هذا الهجوم الشرس على يقين من أن الله تعالى غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إن مصيبة الوقوع في فاحشة اللواط لا تقتصر على الشباب البكر، ولا يقنع الشيطان بترك فراش الزوجية الطاهر نقيًا من شوائب الفسق والخنا واللواط والزنا، ولذلك نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضرورة التحرز من تلك القذارة والسلوك المنكوس، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا ينظر الله إلى رجلٍ جامع امرأته في دبرها" [3] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ملعونٌ من أتى امرأته في دبرها" [4] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يستحي من الحق"ثلاث مرات"لا تأتوا النساء في أدبارهن" [5] .
(1) صحيح مسلم - حديث 1006
(2) ولقد أفردت كتابًا في التذكير بحكم هؤلاء المجرمين وهو بعنوان (نصرة خاتم الأنبياء) صلوات الله وسلامه عليه، وبينا أن السيف في هؤلاء واجب حصرًا، فراجعه غير مأمور.
(3) سنن ابن ماجة - حديث 1923
(4) سنن أبو داود - حديث 2162
(5) سنن ابن ماجة - حديث 1924