التربية في هذا الزمان تستدعي قدرًا عظيمًا من الحذر والمتابعة والتحري والاستقصاء، أما أن نركن إلى الدعة ونقصر في تعهد غرسة الإيمان والأخلاق في أولادنا، حتى إذا وقع المحذور ولات حين ندم تفجعنا واستشطنا غضبًا، فليس وراء ذلك من جدوى أو نفع يذكر.
رصدت دورية مطبوعة للشاذين جنسيًا من أهل الفطرة المنكوسة في مقال لها في شهر يناير 2007 تقريرًا حول المحتوى الجنسي لبرامج الموسم التلفزيوني في فترة عام 2001 - 2002، والموسم التلفزيوني في عام 2002 - 2003 لتقييم نسبة الإشارة إلى النمط الجنسي الشاذ [1] ، وركزت الدراسة على ما يبث في أكثر من ألف برنامج تلفزيوني سواءٌ أكان المحتوى الجنسي كلامًا أم سلوكًا مرئيًا، وتبين أن نحو 15% من هذه البرامج يحتوي على مواد جنسية شاذة مع تفاوت بينها في التصريح والتلميح، والعرض الإيجابي أو السلبي أو المحايد للسلوك الجنسي السحاقي أو اللوطي، والشاهد من هذا الموضوع أمران؛ أحدهما التنبيه على المحتوى الجنسي الشاذ والمنحرف الذي يتعرض له أولادنا الذي يتركون مع هذا المربي الجديد، مما يساهم في ترسيخ وترويج اللوطية والسحاقية كسلوك طبيعي لا يستلزم إنكارًا ولا يمثل جريمة ولا فاحشة، والأمر الثاني التأكيد على تسخير أعداء الإسلام لوسائل الإعلام في حربهم ضد الدين والأخلاق والفطرة، ولكن هل من سامع أو مجيب؟
وأود التنبيه على أن هذا المحتوى القذر للإعلام المرئي والمقروء لا يقتصر على برامج"البالغين"فحسب، بل إن هذا الدس يتسرب إلى برامج الأطفال وإلى الألعاب الإلكترونية (مثل بلاي ستيشن وغيرها من وسائل التدمير) ، وقلما يتنبه الأهل إلى المحتوى الجنسي الفاحش والشاذ لكثير من هذه الألعاب، أما الأغاني والموسيقى الغربية الفاحشة والتي تعرض نمط الحياة الجنسية الشاذ للوطيين والسحاقيات فما أكثرها، ولكن أني يتنبه الأبوان لهذه المخاطر وهما يسمحان لأولادهم باقتناء هذه الأدوات والاستماع لهذه الأغنيات دون مراقبة أو نصيحة أو تحذير أو تنبيه؟!
ومما يصب في هذا السياق ما يقوم به الإعلام المقروء من مجلات وصحف في مجتمعاتنا الإسلامية من نشر أخبار أهل الخنا واللواط والسحاق وكأنها أحداث جديرة بالذكر والاهتمام، دون أدنى إنكار أو إشعار بفحش هذه الجرائم وقذارة أهل هذه الأخبار، ولا يخفى أن ذكر هذه الأخبار يتفاوت ويتراوح في التدريج ما بين بث سلوك الخنوثة والميوعة بين الرجال، والاسترجال والذكورة بين النساء، وعرض قصص وأخبار اللوطية السحاقية في صورة مآسٍ اجتماعية إنسانية تستحق الرحمة والنضال من أجل نصرة حقوقهم، إلى عرض أخبار فردية شاذة لا تدع للحياء سترًا إلا هتكته، ولا لله
(1) مترجم من خلاصة مقال: