فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 45

أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع" [1] ، ولا شك أن هذا التفريق صيانة لكل من الذكر والأنثى عن مكاشفة أو ملامسة عورة الغير ذكرًا كان الغير أم أنثى، إذ أن عواقب التراخي في مثل هذه الأمور غير محمودة، ولربما ضاقت البيوت اليوم بالأسر، فلا أقل من أن يكون لحاف كل ولد منفردًا عن لحاف أخيه أو أخته، ولا يتهاون في نظر الأخوة والأخوات إلى عورات بعضهم البعض، وصون العورات وغض الأبصار في الصغر أيسر من ستر ما هتك منها، وصرف ما ائتلف النظر إلى الحرام منها بعد الكِبَر، وهذا كما في الأمثال العامية: من شبَّ على شيء شاب عليه."

ويصب في سياق هذا المسلك التربوي التوجيه الشرعي للآباء بتعليم الأبناء آداب الاستئذان، قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لِيستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُم منكم ثلاث مرات مِن قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عوراتٍ لكم ليس عليكم ولا عليهم جُناحٌ بعدهن طوّافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليمٌ حكيم. وإذا بلغ الأطفال منكم الحُلُم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليمٌ حكيم) [2] . فهذه المنظومة الأخلاقية البديعة من لدن عليمٍ بطبيعة الإنسان وما يمكن أن يؤدي إليه الانحراف المبكر فيها من خلل وانتكاسة في السلوك والفطرة، حكيمٍ في وضع الأمور في مواضعها، ومن ذلك تعهد الأطفال بالتربية والتوجيه المبكر قبل سن التكليف، حتى يبلغ الطفل الحلم وقد روضته التربية للانقياد للتوجيه الرباني، والتشريع السامي، الذي يحفظ الفطرة نظيفة، والقلب طاهرًا، والعقيدة سليمة نقية لا شوب فيها.

ومما يؤكد أهمية هذا الأمر أن كثيرًا من الممارسات الجنسية الشاذة والفاحشة ترجع في منشأها إلى بذر الشيطان في الصغر حيث ترتبط اللذة والشهوة ارتباطًا غير مقصود بادئ الرأي مع بعض المواقف، ثم يتأصل هذا الارتباط بطريق التعليم الشرطي، وقد يبلغ هذا التأصل والارتباط درجة يصعب انفكاك غريزة الجنس واللذة الملازمة لها عن هذا السلوك الشاذ، وقد يكون هذا السلوك الشاذ في الصغر عبارة عن إفضاء الأخوة إلى بعضهم البعض في لحاف واحد، أو اطلاع بعضهم على عورة البعض، أو مطالعة ما يجري من قبل أهل الفاحشة والسحاق واللواط لا سيما رفاق السوء من ممارسات فاحشة بين أفراد الجنس الواحد كالبنت مع البنت والذكر مع الذكر، فيما يسمونه اليوم تلبيسًا وتدليسًا (استكشاف الهوية الجنسية) ، وعلى الوالدين في زمان الفتنة والفساد هذا أن يحذروا من خلوة أولادهم ذكورًا وإناثًا مع أي إنسان دون إشراف ومعرفة لطبيعة العلاقة والحوار الدائر في هذه الخلوات، فكم من مسكين يعتقد أن ابتته في مأمن عند بيت صديقتها، فإذا به يفجع بأن هذه الصديقة عشيقة قد وقعت ابنته في حبها، والعكس بالعكس مع ولده الذي لا يلتفت لتفقد صحبته وأصدقائه، فإذا بالمصيبة قد وقعت، والفاحشة قد ارتكبت وانتكس الولد فاعلًا أو مفعولًا به، والله المستعان. والسر في المسألة التزام أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحسن التربية والتفقد والتعهد لأحوال الذرية، ولعمري إن

(1) سنن أبو داود - حديث 495

(2) سورة النور - آية 58 - 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت